روايتهم لها دليلا على أنهم كانوا معتقدين لصحتها . . . " ( 1 ) .
هذا ، مضافا إلى أن الأصحاب ( لم يكن لهم كتاب في الاعتقادات - غالبا -
حتى يفهم من كتبهم عقائدهم ، بل كان دأبهم نقل الروايات " ( 2 ) .
وقد يراد بقول النجاشي :
هو أنه كان يقول بذلك ، ثم عدل عنه ورجع إلى قول الحق ، ويمكن أن
يجعل قول النجاشي - أيضا - " ثقة ، وجه " شاهدا على ذلك ، خصوصا قوله
" ثقة " ، فإن جماعة يحكمون على من يقال في حقه ذلك ولم يصرح بفساد
مذهبه : أنه عدل إمامي .
ويعزز ما تقدم : ذكر العلامة له في القسم الأول من خلاصته مع نقله
لعبارة النجاشي المتقدمة ، وكذلك تصحيحه لعدة طرق للشيخ الصدوق إلى
جماعة ، وهارون واقع فيها ( 3 ) ، وما هذا إلا لعدم رؤيته من عبارة النجاشي ما يدل
على فساد مذهبه .
وأما ما نسبه المازندراني في شرحه على أصول الكافي ( 4 ) إلى الشيخ
الطوسي من أن هارون بن مسلم عامي ، فهذا شئ انفرد به ، ولم يتابعه عليه
أحد وما في كتب الشيخ ينفي ذلك .
الثاني : قد حكم بعضهم ( 5 ) على هارون بن مسلم بأنه من المعمرين ، وأنه
تجاوز عمره المئة وعشرين سنة وذلك لروايته عن بريد بن معاوية الذي توفي
هامش
( 1 ) عدة الأصول : ج 1 ، ص 351 .
( 2 ) روضة المتقين : ج 14 ، ص 263 .
( 3 ) خلاصة الأقوال ( الفائدة الثامنة ) : ص ط 277 و 279 و 281 ، فقد عد طريق الشيخ الصدوق
إلى مسعدة بن صدقة صحيحا ، وكذا إلى القاسم بن عروة ، ومسعدة بن زياد .
( 4 ) شرح أصول الكافي ( الطبعة الحروفية ) . ح 2 ، ص 292 .
( 5 ) معجم رجال الحديث : ج 19 ، ص 230 - 231 .