هو السبب الذي حمل بعضهم على عدم ذكره وترجمته في كتبهم بغضا منهم
للحق وأهله . ولفرط تعصبهم ظنوا أنهم بفعلهم هذا سيخمدون ذاك النور .
ولكن ما هم إلا كجاعل يده أمام عينيه ليحجب نور الشمس عن الآخرين
وأنى له ذلك ؟ ! ! فلم يحجبها إلا عن نفسه ، ولم يحرم من بركاتها غيره .
وكيف كان ، فإن الشيخ الكليني هو مقبول طوائف الأنام ، ممدوح
الخاص والعام ، وقد حاز على لقب لم يسبقه إليه أحد ، وقد أجمع المسلمون
قاطبة على وثاقته ، فلقب وبجدارة ب ( ثقة الاسلام ) بكل ما تحمل هذه الكلمة
من معنى .
ولو قدر له أن يعيش في زمن الإمام الباقر ( ع ) ، لقال له الامام قوله
المشهور ل ( أبان بن تغلب ) :
" إجلس في مسجد المدينة وافت الناس ، فإني أحب أن يرى في شيعتي
مثلك " ( 1 ) .
ولو كان في عصر الإمام الصادق ( ع ) ، وعرض عليه ( الكافي ) لقال له كما
قال ل ( عبيد الله بن علي الحلبي ) :
" أترى لهؤلاء مثل هذا ؟ ! ! " ( 2 ) .
ولو رأى الإمام أبو محمد العسكري ( ع ) كتابه الكافي لدعا له بما دعا
ل ( يونس بن عبد الرحمن ) عندما رأى كتابه :
" أعطاه الله بكل حرف نورا يوم القيامة " ( 3 ) .
وبعد عمر طويل من العمل الدؤوب المتواصل أمضاه في خدمة دينه
هامش
( 1 ) رجال النجاشي : ص 10 ، رقم 7 .
( 2 ) المصدر السابق : ص 231 ، رقم 612 .
( 3 ) المصدر السابق : ص 447 ، رقم 1208 .