في الكافي مترحما عليه في أكثر من عشرة مواضع ( 1 ) ، وقد حكم بعضهم عليه
لذلك بالوثاقة والجلالة ( 2 ) .
وبعضهم لم ير أهمية لكونه شيخا للكليني ، ولا لترحمه عليه ، وذلك
حسب مبانيهم في هذا الفن .
ولكن الانصاف أن إكثاره من الترحم عليه يستكشف منه أنه كان صالحا
مرضيا ، وإلا ، فهي ظاهرة قلما رأيناها في الكافي ، وهذا منه نوع مدح له .
وأما تضعيف ابن الغضائري له ، فبعد الاغماض عن المناقشة في بقاء
كتابه ووصوله إلى الأصحاب ، فالظاهر أنه على مبناه الذي عرف فيه من تشدده
قبال الرواة المكثرين من الرواية في فضائل أهل البيت ( ع ) ، خصوصا في
تأويل الآيات النازلة بهم ( ع ) ، حتى عد أكثر الرواة لذلك من جملة الغلاة .
وإذا تأملنا في روايات ابن مهران وجدنا معظمها يدور حول ذلك ، وعليه
فليس من البعيد أن يكون تضعيف أبن الغضائري له بسبب ذلك .
هذا مضافا إلى أن الشيخ الكليني الذي " كان أوثق الناس في الحديث
وأثبتهم " ( 3 ) أعرف بحال ابن مهران من ابن الغضائري ، لاطلاعه على أموره ،
وقربه منه ، واخذه الرواية عنه مباشرة . بخلاف ابن الغضائري الذي هو بعيد
عنه .
والذي يظهر أن الشيخ الكليني إنما آثر النقل عنه في تلك الروايات لعلو
إسناده ، وإلا فالشيخ الكليني له عدة طرق مشهورة إلى روايات عبد العظيم ،
ومحمد بن علي اللذين انحصرت روايات الكليني عن ابن مهران بهما ، ولكن
هامش
( 1 ) ترتيب أسانيد الكافي : ج 1 ، ص 117 ، وص 153 .
( 2 ) أعيان الشيعة : ج 3 ، ص 188 .
( 3 ) رجال النجاشي : ص 377 ، رقم 1026 .