تام لا ينقص أبدا ، إلى غير ذلك وربما كان ذلك لأجل الظروف
الصعبة التي كانت تحيط بالشيعة الإمامية . وكيف لا وهم يعيشون
خلف تلال التقية ، ولقد كان أمر الهلال من المسائل الخلافية
والخطوط العريضة الفاصلة بين الفريقين منذ الصدر الأول ، وأدل
دليل على ما تحمل هذه المسألة من الأهمية كونها إحدى القضايا التي
أثارها النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حينما ثقل حاله في مرضه وربما كان تسجيلا
استقباليا منه صلوات الله وسلامه عليه وآله لما يؤول إليه أمر الأمة .
وفي إقامة هذا الأمر على أساس واضح كالرؤية التي هي قضية
حسية ما يكشف عن حكمة الشارع المقدس ( ليميز الله الخبيث من
الطيب ) ( 1 ) ، ( ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن
بينة ) ( 2 ) .
وبالمستوى الذي أكده أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) لهذا الأمر من الرؤية
القطعية والبينة العادلة أو إتمام العدة ، نجد المخالفين لهم لا يكادون
يردون ادعاء أحد من المسلمين ولو كان فاسقا رغبة منهم عن أهل
البيت ( 3 ) . وما أبعد هذا عن قول الأئمة ( عليهم السلام ) ( ليس الرؤية أن يراه
هامش
( 1 ) سورة الأنفال : 37 .
( 2 ) سورة الأنفال : 42 .
( 3 ) لا تستوحش من كثرة المخالفين واختلافهم في أمر الهلال فقد وردت
روايات تشير إلى سبب حرمانهم بركات الفطر والأضحى ، ففي الكافي
( ج 4 ص 869 ح 1 ) عن محمد بن إسماعيل الرازي عن أبي جعفر ( عليه السلام )
قال : قلت له ما تقول في الصوم فقد روي أنهم لا يوفقون لصوم ؟ فقال : أما أنه
قد أجيبت دعوة الملك فيهم ، قال : فقلت : وكيف ذلك ، جعلت فداك ؟ قال : إن
الناس لما قتلوا الحسين ( عليه السلام ) أمر الله تبارك وتعالى ملكا ينادي : أيتها الأمة
الظالمة القاتلة عترة نبيها ، لا وفقكم الله لصوم ولا فطر .
وفي خبر رزين ( الكافي : ج 4 / ص 770 / ح 3 ) قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) :
لما ضرب الحسين بن علي ( عليهما السلام ) بالسيف فسقط على الأرض ، ثم ابتدر إليه
ليقطع رأسه ، نادى مناد من بطنان العرش : ألا أيتها الأمة المتحيرة الضالة بعد
نبيها لا وفقكم الله لأضحى ولا فطر .