ولكن التحقيق : عدم صحة الاعتماد عليه ، لما مر من النصوص
المتواترة التي حصرت الأمر بين الرؤية الشخصية ورؤية العدول أو
إكمال العدة ثلاثين يوما وجعل الواحد والثلاثين أول الشهر التالي ،
وأن المدار في ثبوت الهلال على الرؤية الحسية . وأما الطرق الأخرى
فإن أفادت العلم والقطع أخذ به القاطع لأنه حجة عليه ، وإلا فلا
يمكن الركون إليها والتعويل عليها .
لا يقال : إن قول أهل الحساب لا يخرج عن الرؤية لأنا نقول :
إنهم إنما يخبرون عن خروج الهلال من المحاق وتولده في وقت معين
وقابليته للرؤية ، وهذا أقصى ما يثبت إمكان الرؤية وقد تكرر منا
أن المدار على الرؤية الفعلية من الناس بالعين المجردة لا المسلحة
بالآلات الحديثة بحيث تخرج الرؤية عن المستوى المتعارف .
والحسابات الفلكية وإن أثبتت خروجه من تحت الشعاع ، ولكنه
ما لم يصل إلى حد الرؤية المتعارفة عند الناس لا يمكن الاعتماد
عليها . ومجرد الامكان والقابلية للرؤية لا يصحح التعبد الشرعي
بدخول الشهر ، بل التعبد على خلافه ، ففي صحيحة محمد بن عيسى
قال : كتب إليه أبو عمرو : أخبرني يا مولاي ، إنه ربما أشكل علينا
هلال شهر رمضان فلا نراه ونرى السماء ليست فيها علة ويفطر
الناس ونفطر معهم ، ويقول قوم من الحساب قبلنا : إنه يرى في تلك
رسالة في ثبوت الهلال — صفحة 63
مساهمون: السيد محمد علي الأبطحي
ص٦٣