المطلقة وتساقطهما ثم الرجوع إلى عمومات حجية البينة في
الموضوعات على الاطلاق ، إذ لا تعارض بين المطلق والمقيد من
أخبار الباب بعد كون الجمع العرفي رافعا للتعارض البدوي المتوهم
بينهما ، كما حقق في الأصول . تنبيهات :
الأول : أخبار البينة باعتبار قبول الشهادة : مطلقة ومقيدة ،
وباعتبار البلد : داخلية وخارجية . وإنما يعتمد على البينة الخارجية
فيما إذا كان في سماء البلد علة بحيث لم يتيسر لأهلها الرؤية . وأما
البينة الداخلية وهي شهادة عدلين من داخل البلد فلا يمكن الاكتفاء
بها إذا كانت السماء مصحية . فإن قيام فردين أو أكثر كما قلنا مع عدم
تصديق باقي المستهلين يوجب الريب في شهادتهم . وعلى طبق ما
يستفاد من هذه الأخبار أفتى غير واحد من أعيان الطائفة وأساطين
الفقه ، كالشيخ الطوسي ، فقد قال في التهذيب - بعد أن أجرى شهادة
الشاهدين من خارج البلد مجرى خبر التطويق - : إنما تعتبر
شهادتهما إذا كان هناك علة ، ومتى لم يكن هناك علة فلا يجوز اعتبار
ذلك على وجه من الوجوه ، بل يحتاج إلى شهادة خمسين نفسا ( 1 ) .
هامش
( 1 ) التهذيب 4 : 179 ، وجاء نحو ذلك في الإستبصار 3 : 74 .
وقال في النهاية 150 : وعلامة الشهور رؤية الهلال مع عدم العوارض
والموانع ، فمتى رأيت الهلال في استقبال شهر رمضان فصمه بنية الفرض من
الغد ، فإن لم ترد لتركك الترائي له ورؤي في البلد رؤية شائعة وجب عليك
أيضا الصوم ، فإن كان في السماء علة ولم ير في البلد الهلال أصلا ورآه
خارج البلد شاهدان عدلان وجب الصوم أيضا ، وإن لم يكن هناك علة
وطلب فلم ير الهلال لم يجب الصوم إلا أن يشهد خمسون نفسا من خارج
البلد أنهم رأوه . وذكر مثله في المبسوط 1 : 267 .
وقال أبو الصلاح الحلبي في الكافي 181 : وعلامة دخوله رؤية الهلال وبها
يعلم انسلاخه ويقوم مقامها شهادة رجلين عدلين في الغيم وغيره من
العوارض ، وفي الصحو وانتفائها إخبار خمسين رجلا ، فإن تعذر الأمران
وجب تكميل شعبان ثلاثين يوما .
وقال السيد ابن زهرة في الغنية ص 570 : ويقوم مقام رؤية الهلال شهادة
عدلين مع وجود العوارض من غيم أو غيره ، ومع انتفائها شهادة خمسين ،
فإن تعذر الأمران وجب تكميل عدة شعبان ثلاثين يوما ثم الصوم بنية
الفرض ، بدليل الاجماع المتكرر .
وقال ابن حمزة في الوسيلة ص 141 : ورؤية هلال رمضان لم يخل من ستة
أوجه : إما رآه واحد ، أو أكثر ، أو رؤي في البلد مع عذر ، أو مع فقده ، أو خارج
البلد مع وجود عذر ، أو فقده ، فالأول إن رآه حقيقة لزمه الصوم وحده ، وقال :
أبو يعلى يلزم الكافة والثاني لم يخل إما يرى رؤية شائعة أو غير شائعة ،
فالأول يلزم الصيام الكافة ، والثاني إن رآه اثنان أو أكثر وكان بالسماء علة
وجب الصوم وهو القسم الثالث ، والرابع لا يثبت إلا بشهادة خمسين نفرا ،
والخامس والسادس مثل الثاني والثالث .