فصل [ في صفة الفاسق ]
فإن قيل : فمن الفاسق وما حكمه ؟
قلنا : أما الفاسق فهو مرتكب الكبائر سوى الكفر ،
نحو الزاني ، وشارب الخمرة ، والقاذف ، ومن فر من
زحف المسلمين غير متحرف لقتال ولا متحيز إلى فئة ، وتارك الجهاد بعد وجوبه عليه وتارك الصلاة ، والصيام ،
والحج ، مع وجوب ذلك عليه ، غير مستحل لتركه
ولا مستخف ( 1 ) ، والسارق من سرق عشرة دراهم - أي فقله ( 2 )
- فما فوق بغير حق ، ونحو ذلك من الكبائر ، فمن فعل
ذلك أو شيئا منه ، فإنه يجوز أن نسميه بالأسماء المتقدمة قبل
هذه في الكافر ، إلا لفظ : الكافر ، والمنافق فلا بد من دلالة تدل
على جواز إطلاقه عليه ، وأما لفظ : الكافر ، فمنعه كثير من
هامش
( 1 ) - لأنه مع الاستحلال والاستخفاف يصير كافرا .
( 2 ) - القفلة : الوزن من الدرهم ، وهو في نصاب السرقة وزن ثمان وأربعين شعيرة
فضة خالصة كما هو مقرر للمذهب . أفاد ذلك في الصراط المستقيم .