محدث ، ولأن بعضه متقدم على بعض ، وذلك يدل على
أنه محدث ، ولقوله تعالى : * ( ما يأتيهم من ذكر من ربهم
محدث ) * [ الأنبياء : 2 ] . والذكر هو القرآن ، لقوله تعالى : * ( وإنه
لذكر لك ولقومك ) * [ الزخرف : 44 ] ، أي شرف لك ولقومك .
وأما قولي : إنه مخلوق ، فلأنه مرتب منظوم على مقدار
معلوم موافق للمصلحة . بهذه الصفة المنزلة جاز وصفه بأنه
مخلوق ( 1 ) ، ولما رواه عمر بن الخطاب ، عن النبي صلى الله
عليه وآله وسلم أنه قال : " كان الله ولا شئ ثم خلق
الذكر " ، والذكر هو القرآن كما تقدم ( 2 ) .
هامش
( 1 ) - في ( ط ) : موافق للمصلحة وهو بهذه المنزلة فجاز وصفه بأنه مخلوق . وما
أثبته من ( س ) ، وهو الصواب .
( 2 ) - وقع شغب كبير بين المتكلمين حول مسألة خلق القرآن وكل يذكر
مبررات كثيرة لما يذهب إليه ، ولا حرج أن يقول أحد إن القرآن مخلوق إذا
أراد بذلك أنه مفعول لله تعالى ، وكذلك لا حرج أن يقول أن القرآن غير
مخلوق بمعنى أنه غير مختلق مكذوب ، أما إذا أراد بقوله : إن القرآن غير
مخلوق ، أنه قديم أو نحو ذلك فذلك كلام خطير يترتب عليه أشياء خطيرة
كالقول بقديم مع الله ، والله متعال عن أن يكون له مشابه أو مشارك في
صفاته الذاتية .