فلم يعطه أحد شيئا ، فأشار إليه عليه السلام بخاتمه وهو
راكع ونواه زكاة ، فأخذ السائل ، فنزل جبريل عليه
السلام بهذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم في الحال ( 1 ) ، فكانت في علي عليه السلام خاصة
دون غيره من الأمة . وهي تفيد معنى الإمامة لأن الولي
هو : المالك للتصرف ، كما يقال هنا : ولي المرأة ، وولي
اليتيم ، أي المالك للتصرف عليهما .
وأما السنة ، فخبر الغدير ، وهو قوله صلى الله عليه آله وسلم : " ألست أولى بكم من أنفسكم ؟ قالوا : بلى
يا رسول الله . قال : فمن كنت مولاه فعلى مولاه ، اللهم
وال من والاه وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل
من خذله " ( 2 ) ، فقال له عمر : بخ بخ لك يا ابن أبي طالب ،
هامش
( 1 ) - روى هذه الحادثة غير واحد من المحدثين ، والمؤرخين ، والمفسرين ،
أنظر : تفسير الحبري 258 ، والدر المنثور 3 / 104 ، وجامع البيان للطبري
4 / 287 - 288 ، وتفسير فرات الكوفي 123 - 192 .
( 2 ) - حديث الغدير من الأحاديث المشهورة ، فقد أخرجه الإمام وأبو طالب في
الأمالي 33 ، والإمام المؤيد بالله في الأمالي 90 رقم ( 11 ) ، والنسائي في
الخصائص 156 ، وأحمد في المسند 1 / 152 ، والطبري في ذخائر العقبى 68 ،
والرياض النضرة 2 / 161 عن الإمام علي عليه السلام .
وأخرجه الحاكم في المستدرك 3 / 331 ، والنسائي في
الخصائص 45 رقم ( 81 و 82 ) ، والخطيب البغدادي 12 / 344 عن ابن
عباس ، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي .
وأخرجه مسلم 2 / 317 ، والحاكم 2 / 109 ، والطبري في ذخائر العقبى
155 ، وأحمد 4 / 368 و 370 عن زيد بن أرقم .
وأخرجه ابن ماجة 1 / 43 برقم ( 116 ) ، والنسائي في الخصائص 162 ،
والخطيب البغدادي 14 / 236 ، والطبري في ذخائر 67 ، وأحمد في المسند
4 / 281 عن البراء بن عازب .
وأخرجه أحمد 1 / 118 ، والنسائي في الخصائص 150 ، والحاكم في
المستدرك 3 / 109 و 533 ، وابن الأثير في أسد الغابة 3 / 92
و 5 / 217 ، والهيثمي في المجمع 9 / 42 عن أبي الطفيل عامر بن واثلة .
وأخرجه ابن ماجة 1 / 42 برقم ( 115 ) وص 45 برقم 121 ، والنسائي في
الخصائص 176 برقم 94 و 95 وص 177 برقم ( 96 ) ، والحاكم في
المستدرك 3 / 116 والهيثمي في مجمع الزوائد 9 / 107 ، عن سعد بن أبي
وقاص .
وأخرجه أبو يعلى 1 / 428 برقم ( 567 ) ، وأبو نعيم في الحليلة 5 / 26 - 27 ، وأحمد 1 / 84 و 521 و 5 / 336 عن عبد الرحمن بن أبي ليلى .
وقال شيخنا العلامة مجد الدين المؤيدي في التحف 325 : قال الإمام المنصور
بالله عبد الله بن حمزة : هذا الخبر قد بلغ حد التواتر ، وليس لخبر من الأخبار
ما له من كثرة الطرق ، وطرقه مائة وخمس طرق .
وقال السيد الهادي بن إبراهيم الوزير : من أنكر خبر الغدير فقد أنكر
ما علم من الدين ضرورة ، لأن العلم به كالعلم بمكة وشبهها ، فالمنكر
سوفسطائي .
وقال السيد الحافظ : محمد بن إبراهيم الوزير : إن حديث الغدير يروى
بمائة طريق وثلاث وخمسين طريقا .
وقد أخرجه محمد بن جرير الطبري من خمس وسبعين طريقا ، وأفرد له
كتابا سماه كتاب ( الولاية ) . وذكره الحافظ أبو العباس أحمد بن محمد بن
عقدة من مائة وخمس طرق ، وقد ذكر ذلك ابن حجر في فتح الباري .
وقال المقبلي في الأبحاث المسددة 244 : فإن كان مثل هذا - يعني حديث
الغدير - معلوما وإلا فما في الدنيا معلوم .
وقال ابن حجر الهيثمي في الصواعق : رواه ثلاثون من الصحابة وفيه : "
اللهم وال من والاه وعاد من عاداه واخذل من خذله " .
وروى ابن حجر العسقلاني خبر الغدير عن سبعة وعشرين صحابيا .
وقال الذهبي : بهرتني طرقه فقطعت به .
وذكره الزبيدي في لقط اللآلي المتناثرة في الأحاديث المتواترة 205 . وقد
اعتنى السيد الأميني النجفي بالتوسع في تخريجه في كتابه الغدير وهو في
إحدى عشر جزءا .