فصل [ في أن الله لا يريد شيئا من القبائح ]
فإن قيل : أربك يريد ( 1 ) شيئا من القبائح ؟
فقل : إنه تعالى لا يريد شيئا منهما فلا يريد الظلم ،
ولا يرضى الكفر ، ولا يجب الفساد ، لأن ذلك كله يرجع
إلى إرادة القبيح هي قبيحة ، وهو تعالى
لا يفعل القبيح .
ألا ترى أنه لو أخبرنا مخبر ظاهره العدالة بأنه يريد
الزنا والظلم لسقطت عدالته ، ونقصت منزلته ، عند جميع
العقلاء ولا علة لذلك إلا أنه أتى قبيحا ، وهو إرادة القبيح .
وقد قال تعالى : * ( والله لا يحب الفساد ) * [ البقرة : 205 ] ،
وقال : * ( ولا يرضى لعباده الكفر ) * [ الزمر : 7 ] .
وقال : * ( وما الله يريد ظلما للعباد ) * [ غافر : 31 ] .
هامش
( 1 ) - في ( ط ) : يفعل . وما أثبته من ( س ) وهو الصواب .