تعالى عالم بها فهو تعالى عالم بها ، لأنها من جملة
المعلومات ، وعلمه ( 1 ) بها لم يحمل العبد على فعلها ، ولم
يجبره على صنعها كما تقدم ( 2 ) .
هامش
( 1 ) - في ( ط ) : ولكن علمه . وما أثبته من ( س ) .
( 2 ) - قال الإمام زيد في جواب رسالة جاءته من المدينة : " وذكرت أن قوما قد
أقاموا على سخط الله تعالى وعصيانه ، ومخالفته ، وأنهم إذا نهوا عن ذلك
قالوا : الله أراد هذا ، الله قدر هذا . فأرسلوا أنفسهم في الذنوب ، ولجوا
في المعاصي ، فأحببت أن أكتبت إليك ما أرى في ذلك .
والذي أقول في ذلك وأرضاه : أن تقرأ القرآن وتدبره ، فتنظر ما أراده
الله ، وأوجبه فتضيفه إلى الله ، وما كرهه فتضيفه إلى صانعه .
أرأيت قوله في كتابه : * ( ولا يرضى لعباده الكفر وإن تشكروا يرضه
لكم ) * [ الزمر : 7 ] .
أرأيت قوله : * ( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ) * [ البقرة :
185 ] .
أرأيت قوله تعالى : * ( وقالوا لو شاء الله ما عبدناهم ما لهم بذلك من
علم إن هم إلا يخرصون ) * [ الزخرف : 20 ] ، هذا كله قول الله عز وجل
وهو أصدق من قولهم .
ثم إني أرتضي لك ألا تخرج العاصين من قدرة الله تعالى ، ولا تعذرهم في
معصية الله ، ومن قال : إنه قد ملك أعماله مع الله فقد أشرك بالله ، ومن
قال : أنه قد ملكها دون الله تعالى فقد كفر بالله ، ولكن القول الذي أرضاه
في هذا الباب اتباع [ لما في القرآن ] ، فإذا أطعت شكرت الله تعالى ، وإن
عصيت استغفرت الله تعالى " .