( العدل )
فصل [ في أن الله تعالى عدل حكيم ]
فإن قيل : أربك عدل حكيم ؟
فقل : أجل ، فإنه لا يفعل القبح ولا يخل بالواجب من
جهة الحكمة ( 1 ) ، وأفعاله كلها حسنة .
وإنما قلنا : إنه لا يفعل القبيح لأنه إنما يقع ممن جهل
قبحه ، أو دعته حاجة إلى فعله وإن علم قبحه ، وهو تعالى
عالم بقبح القبائح ، لأنها من جملة المعلومات وهو عالم
بجميعها كما تقدم ، وغني عن فعلها كما تقدم أيضا ، وعالم
باستغنائه عنها ، وكل من كان بهذه الأوصاف فإنه لا يفعل
القبيح ، ألا ترى أن من ملكه ألفي ألف قنطار من الذهب ،
هامش
( 1 ) - الواجب من جهة الحكمة مثل إثابة المطيع ، وإنصاف المظلوم ونحو ذلك .
وقيل له : واجب من جهة الحكمة ، لأنه لم يوجبه عليه غيره ، وإنما اقتضته
الحكمة . والله لا محالة يفعله لا من جهة أنه مكلف به . وفي ( ط ) : ولا يخل
بالواجب عليه من جهة الحكمة . وما أثبته من ( س ) .