ولا بد قبل الشروع في التيمم أن يقصد الصعيد لا غيره مما لا يصح التيمم
عليه ، وأن ينوي استباحة الصلاة ، أو ينوي فرض التيمم عند الضربة
الأولى . فإن كان محدثا حدثا أصغر نوى استباحة الصلاة من الحدث الأصغر
وإن كان محدثا حدثا أكبر نوى استباحة الصلاة من الحدث الأكبر .
وإن لم يتعرض للحدث الأكبر أي ترك نية الأكبر عامدا أو ناسيا وصلى
بذلك التيمم أعاد الصلاة أبدا . وإن نوى الأكبر معتقدا أنه عليه فتبين
خلافه أجزأه عن الأصغر ، لا إن اعتقد أنه ليس عليه ، وإنما قصد بنيته
الأكبر نفس الأصغر فلا يجزئه وأما إن نوى فرض التيمم فيجزئه ولو
لم يتعرض لنية أكبر عليه . ولو نوى المتيمم رفع الحدث لم يجزئه على
المشهور ، فإن التيمم لا يرفع الحدث وإنما يبيح الصلاة فقط . ( ثم ) بعد
نفض يديه ( يمسح بهما وجهه كله مسحا ) ولا يترك منه شيئا ويراعي
الوترة وغيرها فإن ترك شيئا من مسح الوجه كله ولو يسيرا لا يجزئه . ويبدأ
من أعلاه كما في الوضوء ، ويجري يديه على ما طال من لحيته . ودفع ما يتوهم
من قوله كله أنه يمر على غضون الوجه بقوله مسحا لان المسح مبني على
التخفيف . ( ثم ) بعد أن يفرغ من مسح وجهه ( يضرب بيديه الأرض )
ضربة ثانية لمسح يديه على جهة السنية لا يقال كيف يفعل الواجب بما هو
سنة ، لأنا نقول أثر الواجب باق من الضربة الأولى مضافا إليه الضربة
الثانية ، حتى أنه لو ترك الضربة الثانية ومسح الوجه واليدين بالأولى
أجزأه . ( فيمسح يمناه بيسراه ) فإذا شرع في مسحهما فالمستحب في صفة
الثمر الداني — صفحة 76
مساهمون: الآبي الأزهري
ص٧٦