وأما هذه فتحرم عليه ومن باب أولى يجوز لاصله وفرعه أن يتزوج بتلك
المرأة . ومثله قول مالك في الموطأ : فأما الزنى فإنه لا يحرم شيئا . وظاهر قوله في
المدونة خلافه ونصها : وإن زنى بأم زوجته أو بنتها فليفارقها فحمل أكثر
الشيوخ هذه المفارقة على الوجوب فاختلف ما في الموطأ وظاهر المدونة فأكثر
الشيوخ رجح ما في الموطأ وهو المعتمد ، لان كل أصحاب مالك عليه ما عدا ابن
القاسم ومنهم من رجح ما في المدونة لما ذكره ابن حبيب عن مالك : أنه
رجع عما في الموطأ وأفتى بالتحريم إلى أن مات . ( وحرم الله سبحانه وتعالى ) على
المسلم ( وطئ الكوافر ) جمع كافرة ( ممن ليس من أهل الكتاب بملك
أو نكاح ) لقوله تعالى : * ( لا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ) * ( البقرة : 221 ) قال الفاكهاني :
الشرك يشمل المجوس والصابئة ، وهم قوم عدلوا عن اليهودية والنصرانية
وعبدوا الملائكة ، ويشمل عبدة الأوثان وغيرهم وهم من يعبدون غير
الصنم فعبدة الأوثان من يعبدون الصنم وغيرهم من يعبدون الشمس والقمر .
( ويحل ) للمسلم ( وطئ ) الإماء ( الكتابيات بالملك ) دون النكاح لعموم
قوله تعالى : * ( أو ما ملكت أيمانكم ) * ( النساء : 3 ) ( ويحل ) للمسلم ولو كان عبدا ( وطئ
حرائرهن ) أي الكتابيات ( بالنكاح ) لقوله تعالى : * ( والمحصنات من الذين
أوتوا الكتاب ) * ( المائدة : 5 ) وهن الحرائر أو العفائف الكتابيات . قال في الذخيرة : لما
شرف أهل الكتاب بالكتاب ونسبتهم إلى المخاطبة من رب الأرباب أبيح
نساؤهم وطعامهم ، وفات غيرهم هذا الشرف بحرمانهم . وروي عن عبد الله
الثمر الداني — صفحة 451
مساهمون: الآبي الأزهري
ص٤٥١