للغير من غير اشتراط خوف العنت وبغير اشتراط أن لا يجد للحرائر طولا
وإنما يشترط الاسلام . ( و ) يجوز ( للحر ذلك ) أي تزويج أربع إماء مسلمات
مملوكات للغير بشرطين أحدهما ( إن خشي العنت ) أي الزنى لقوله تعالى :
* ( ذلك لمن خشي العنت منكم ) * ( النساء : 25 ) ويتم ذلك بغلبة الشهوة وضعف الخوف من الله
تعالى ، فإن اشتد الخوف من الله وأمن على نفسه حرمت الأمة وسمي الزنى
عنتا لان أصله التعب والمشقة لقوله تعالى : * ( ولو شاء الله لأعنتكم ) * ( البقرة : 220 ) أي ضيق
عليكم ( و ) الآخر إذا ( لم يجد للحرائر طولا ) وهو ما يتزوج به الحرة
( وليعدل بين نسائه ) سواء كن حرائر أو إماء مسلمات أو كتابيات
دل على وجوبه الكتاب والسنة والاجماع . أما الكتاب فقوله تعالى : * ( فإن خفتم
أن لا تعدلوا فواحدة ) * ( النساء : 3 ) أي فاختاروا واحدة أمر الله سبحانه وتعالى بالاقتصار
على الواحدة إن خاف الجور ، فدل على أن العدل واجب . وأما السنة فقوله
صلى الله عليه وسلم : إذا كان عند الرجل امرأتان فلم يعدل بينهما جاء يوم القيامة وشقه
ساقط . رواه أصحاب السنن الأربعة ، وأجمعت الأمة على وجوبه فمن لم يعدل
بين نسائه فهو عاص لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم لا تجوز إمامته ولا شهادته والراجح
أنه يقصر العدل على المبيت فقط . وأما الكسوة والنفقة فبحسب حال كل
واحدة ، فالشريفة بقدر مثلها والدنيئة بقدر مثلها ، ولا يجب في الوطئ ويحرم
عليه أن يوفر نفسه لينشط للأخرى والقسم بيوم وليلة ولا يقسم بيومين
إلا برضاهن ( وعليه ) أي الزوج حرا كان أو عبدا وجوبا ( النفقة
والسكنى ) للزوجة حرة كانت أو أمة مسلمة كانت أو كتابية ( بقدر وجده )
الثمر الداني — صفحة 454
مساهمون: الآبي الأزهري
ص٤٥٤