يعيد أبدا بناء على أن العبرة باستقبال بنائها . ( والحمام ) أي أن الصلاة في الحمام
أي في داخله مكروهة ، وعلة الكراهة غلبة النجاسة حتى أنه لو أيقن بطهارته
انتفت الكراهة وجازت الصلاة . ( والمزبلة ) بفتح الباء وضمها مكان طرح
الزبل أي تكره الصلاة في مكان طرح الزبل إن لم يؤمن من النجاسة ، وإلا فلا
كراهة . ( والمجزرة ) بفتح الميم وسكون الجيم وكسر الزاي ، المكان المعد للذبح
والنحر ، أي تكره فيه الصلاة إن لم تؤمن نجاسته وإلا فلا . ( ومقبرة المشركين )
بتثليث الباء موضع دفن موتاهم ، وحاصل فقه المسألة أن المقبرة إن كانت من
مقابر المسلمين ، فإن كانت غير منبوشة أي لم يكن شئ من أجزاء الموتى في موضع
الصلاة فالصلاة جائزة ، وإن كان في موضع الصلاة شئ من أجزاء المقبورين
فيجري حكم الصلاة فيها على الخلاف في الآدمي هل ينجس بالموت أو لا . وعلى أنه
لا ينجس بالموت وهو المعتمد فتكره الصلاة حيث شك أو تحقق وجود الاجزاء
من حيث الإهانة ، أو من حيث كونها مشيا على القبر . وأما من حيث ذات الصلاة
فلا كراهة . وأما مقابر الكفار فكره ابن حبيب الصلاة فيها لأنها حفرة من النار ،
لكن من صلى فيها وأمن من النجاسة فلا تفسد صلاته ، وإن لم يأمن كان مصليا
على نجاسة . ( وكنائسهم ) جمع كنيسة بفتح الكاف وكسر النون موضع تعبدهم ،
فيشمل الكنيسة التي للنصارى ، والبيع التي لليهود ، وبيت النار التي هي للمجوس .
كره الامام مالك الصلاة فيها لنجاستها من أقدامهم أي الشأن فيها ذلك لا أنها
محققة ، وإلا كانت الصلاة فيها حراما مع بطلانها والكراهة حيث صلى فيها اختيارا
لا إن اضطر لذلك ، وإلا فلا كراهة لا فرق بين دارسة أو عامرة . ( وأقل ما يصلي فيه
الرجل الخ ) أي أن أقل ما ينتفي معه الاثم ويكفي في المطلوب من المصلي ثوب ساتر
الثمر الداني — صفحة 39
مساهمون: الآبي الأزهري
ص٣٩