التقصير ويكره لها الحلاق ، وقيل : هو حرام لأنه مثلة وعليه اقتصر في
التحقيق فيفيد اعتماده ، والأصل في ذلك ما رواه أبو داود من قوله صلى الله عليه وسلم
ليس على النساء حلق إنما على النساء التقصير . ثم انتقل يتكلم على ما يجوز
للمحرم قتله فقال : ( ولا بأس ) أي يجوز جوازا مستوي الطرفين ( أن يقتل
المحرم الفأرة ) بالهمز وبدون همز والتاء فيه للوحدة لا للتأنيث ( و ) يجوز أيضا
أن يقتل ( الحية والعقرب وشبهها ) أي شبه الفأرة والحية والعقرب ، فشبه
الفأرة ما يقرض الثياب كابن عرس ، وشبه الحية الأفعى والثعبان ، وشبه
العقرب الزنبور ( والكلب العقور ) المراد به كل ما يعدو فيدخل فيه السبع
والكلب والنمر ، قاله الفاكهاني . فعلى هذا يكون قول الشيخ ( وما يعدو من
الذئاب والسباع ونحوها ) تكرارا . وانظر لم خالف الأسلوب بين ما تقدم .
وقوله ( ويقتل من الطير ما يتقى أذاه من الغربان والأحدية ) حيث قال
أولا : ولا بأس الخ ، ثم قال هنا : ويقتل الخ ، وقوله : والأحدية قال ابن العربي :
صوابه الحدأ بالهمز والقصر ، وظاهر كلامه أن هذين النوعين يقتلان وإن
لم يبتدئا بالأذية كبيرا كان أو صغيرا ، وهو كذلك ومفهوم قوله : ( فقط )
إن ما آذى من الطير غيرهما وما آذى من غير الطير لا يقتل وهو أحد
قولين حكاهما ابن الحاجب ، الراجح منهما قتل ما ذكر حيث ابتدأ بالأذية .
و ( يجتنب ) المحرم ( في حجه وعمرته ) وجوبا ( النساء ) أي الاستمتاع
الثمر الداني — صفحة 379
مساهمون: الآبي الأزهري
ص٣٧٩