( ويستحب للشيخ الكبير ) الذي لا يقدر على الصوم في زمن من الأزمنة
( إذا أفطر أن يطعم ) وإنما أبيح له الفطر لقوله تعالى * ( لا يكلف الله نفسا
إلا وسعها ) * ( الانعام : 152 ) وقوله * ( وما جعل عليكم في الدين من حرج ) * ( الحج : 78 ) وما ذكره من استحباب
الاطعام ظاهر المدونة خلافه ونصها : لا فدية إلا أن المدونة حملت على أنه
لا يجب الاطعام فلا ينافي ندبه . ( والاطعام ) المتقدم ذكره ( في هذا كله )
أي في فطر الحامل الخائفة على ما في بطنها والمرضع الخائفة على ولدها والشيخ
الكبير الذي لا يقدر على الصوم ( مد ) بمده عليه الصلاة والسلام وهو
رطل وثلث ( عن كل يوم يقضيه ) أي إن كان يجب عليه القضاء فلا يرد
الشيخ الهرم وغيره فإنهما يطعمان ولا يقضيان ، والتشبيه في قوله ( وكذلك
يطعم من فرط في قضاء رمضان حتى دخل عليه رمضان آخر ) راجع
إلى القدر لا إلى الحكم فإن الحكم مختلف لان إطعام الشيخ كما تقدم مستحب ،
وإطعام المرضع واجب ، وظاهر كلامه أن قضاء رمضان على التراخي ، وهو
الذي يدل عليه حديث عائشة في الموطأ ، أي فإنها قالت : إن كان ليكون
علي الصيام من رمضان فما أستطيع أن أصومه حتى يأتي شعبان للشغل
برسول الله صلى الله عليه وسلم ، فظاهره لو كان يجوز تأخيره عن شعبان لاخرته ، ولو
كان واجبا على الفور لما أخرته فلزم من ذلك أن يكون واجبا موسعا . وعن
مالك إنما هو على الفور ، وهو ضعيف . وعلى الأول إنما يراعى تفريطه في
شعبان إذا كان فيه صحيحا مقيما ، فيجب عليه الاطعام فإذا كان عليه خمسة
الثمر الداني — صفحة 301
مساهمون: الآبي الأزهري
ص٣٠١