صلى الله عليه وسلم والصحابة رضوان الله عليهم كانوا يفعلون ذلك أي يأتون المسجد
في هذا الوقت وأول أجزائه الساعة السادسة المعنية في قوله عليه الصلاة
والسلام : من اغتسل يوم الجمعة ثم راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة
الحديث ( وليس ذلك في أول النهار ) وأما في أول النهار فمكروه لان
النبي عليه الصلاة والسلام لم يفعله ولا فعله أحد من أصحابه ( وليتطيب لها )
أي للجمعة استحبابا فمن آداب الجمعة استعمال الطيب لمن يحضرها من
الرجال دون النساء ويكون مما خفي لونه وظهرت رائحته كالمسك ويقصد
به امتثال السنة ولا يقصد به الفخر والرياء ( ويلبس أحسن ثيابه ) أي
أن من الآداب التزين باللباس الحسن يوم الجمعة ، فالتجمل بجميل الثياب
من آداب اليوم ويعتبر في الحسن الحسن الشرعي وهو ما يعده أهل الشرع
حسنا في هذا اليوم أي يوم الجمعة ، وهو الأبيض . والأصل فيما ذكر ما رواه
أبو داود من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
: من اغتسل يوم الجمعة ولبس من أحسن ثيابه ، ومس من الطيب إن كان
عنده ثم يأتي الجمعة ولم يتخط أعناق الناس ، ثم يصلي ما كتب الله تعالى
عليه ، ثم أنصت إذا خرج إمامه حتى يفرغ من صلاته ، كانت له كفارة لما
بينها وبين جمعته التي قبلها قال : ويقول أبو هريرة : وزيادة ثلاثة أيام . ويقول : إن الحسنة بعشر أمثالها ( وأحب إلينا ) أي المالكية ( أن ينصرف )
مصلي الجمعة ( بعد فراغها ) أي وبعد الفراغ مما يتصل بها من تسبيح
وغير ذلك ( ولا يتنفل في المسجد ) ظاهره إماما كان أو مأموما وهو
كذلك اتفاقا في الأول وعلى أحد قولين في الثاني . أي من الآداب أن مصلي
الثمر الداني — صفحة 239
مساهمون: الآبي الأزهري
ص٢٣٩