الجمعة ينصرف بعد الصلاة ولا يتنفل في المسجد ، لما روي أن ابن عمر رضي
الله عنهما كان إذا صلى الجمعة انصرف فصلى ركعتين في بيته . ثم قال : كان
رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك . هذا حكم التنفل بعدها ، وأما قبلها فيباح للمأموم
دون الامام أي يندب وإلى الأول أشار بقوله ( وليتنفل ) يعني المأموم في
المسجد ( إن شاء قبلها ) أي قبل صلاة الجمعة ما لم يجلس الامام على المنبر
فإذا جلس فإنه لا يتنفل بل إذا خرج للخطبة فإنه لا يتنفل ، وإذا دخل
عليه وهو في أثناء التنفل خفف ( ولا يفعل ذلك الامام ) أي التنفل قبل
صلاة الجمعة في المسجد أي يكره ذلك للامام لما صح أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن يصلي
قبل الجمعة شيئا . قال ابن عمر : وظاهر كلام الشيخ أن ذلك عام اتسع الوقت
أم لا ، وليس هو على ظاهره ، وإنما يعني به عند دخوله للخطبة دل عليه قوله
( وليرق ) أي يصعد ( المنبر كما يدخل ) أي وقت دخوله فما مصدرية
والكاف زائدة ، والتقدير : وليرق المنبر وقت دخوله ، ولكن لا بد من حذف
في العبارة أيضا ، والمعنى : وليرق المنبر إذا جاء وقت دخوله مريدا الخطبة وهو
بعد الزوال . وأما إذا جاء قبل الزوال أو بعده ولم يرد أن يخطب بأن لم
تحضر الجماعة فقال ابن حبيب : يجوز له أن يتنفل ويسلم على الناس حين
دخوله ولا يسلم إذا صعد على المنبر ، أي يكره . ومن الآداب المستحبة قص
الشارب والأظفار ونتف الإبط والاستحداد إن احتاج والسواك والمشي
لما ورد في ذلك من الاخبار .
الثمر الداني — صفحة 240
مساهمون: الآبي الأزهري
ص٢٤٠