باب ما يجب منه الوضوء والغسل
( باب ما يجب منه الوضوء والغسل ) أي هذا باب في بيان الشئ الذي يجب
لأجله الوضوء والغسل . ( الوضوء ) بضم الواو اسم للفعل ، وبفتحها اسم للماء . وهل
هو اسم لمطلق الماء أو له بعد كونه معدا للوضوء ، أو بعد كونه مستعملا في العبادات ؟
أقوال . وهو لغة الحسن والنظافة ، وشرعا تطهير أعضاء مخصوصة بالماء لتنظف
ويرفع عنها حكم الحدث لتستباح به العبادة الممنوعة . ( والغسل ) قال ابن العربي :
لا خلاف أعلمه أنه بفتح الغين اسم للفعل ، وبضمها اسم للماء . وفي الذخيرة : الغسل
بالضم الفعل وبالفتح اسم للماء على الأشهر والدليل على وجوب الوضوء والغسل
الكتاب والسنة والاجماع ، قال تعالى * ( يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا
وجوهكم ) * ( المائدة : 6 ) الآية وقال * ( لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا
جنبا إلا عابري سبيل حتى تغسلوا ) * ( النساء : 43 ) وقال صلى الله عليه وسلم لا يقبل الله صلاة من أحدث
حتى يتوضأ ولا خلاف بين الأئمة في وجوبهما ( الوضوء يجب الخ ) ولوجوبه
شروط : الاسلام ، والبلوغ ، والعقل ، وارتفاع دم الحيض والنفاس ، ودخول وقت
الصلاة ، وكون المكلف غير ساه ولا نائم ولا غافل ، ووجود ما يكفيه من الماء
المطلق ، إمكان الفعل احترازا عن المطلوب كالمريض والمكره والذي يجب
منه الوضوء شيئان أحداث وأسباب ، فالحدث ما ينقض الوضوء بنفسه كالبول ،
والسبب ما لا ينقض الوضوء بنفسه ، ولكن بما يؤدي إلى الحدث وهو ثلاثة أشياء :
زوال العقل ، ولمس من تشتهي ، ومس الذكر ( لما يخرج من أحد المخرجين الخ )
أي يجب الوضوء وجوب الفرائض لا وجوب السنن . ومعنى الأول التحتم ،
ومعنى الثاني التأكد لأجل الشئ الذي يخرج من أحد المخرجين المعتادين ، وهما