قلبه ويعصي ربه في هذه الحالة أكثر مما يطيعه . وروي أن بعض الأئمة
استأذن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن يدعو لقومه بدعوات بعد
الصلاة فقال : لا ، لأني أخاف عليك أن تشمخ نفسك حتى تصل الثريا ، أي
ترتفع نفسك . وهذا كناية عن الكبر ، ويجري مجرى هذا كل من نصب
نفسه للدعاء لغيره . وهذا آخر الكلام على الربع الأول من الرسالة . ثم شرع
يتكلم على الربع الثاني فقال : باب جامع في الصلاة ( باب جامع ) بالتنوين ويروى بالإضافة
وهذه الترجمة من تراجم الموطأ ، ومعناها : هذا باب أذكر فيه مسائل مختلفة
( في الصلاة ) واعترض على الشيخ بأنه ذكر في الباب مسائل ليست منه
كقوله : ومن أيقن بالوضوء وشك في الحدث ابتدأ الوضوء ، ومن لم يقدر
على مس الماء لضرر به أو لا يجد من يناوله إياه يتيمم . وأجيب بأن أكثر
ما ذكره في الصلاة أي ، فقوله : باب جامع الخ أي بحسب الأغلب ، وبأنه وعد
بمسألة التيمم أي فكأنها مستثناة ، وبأن مسألة الوضوء لها تعلق بالصلاة ،
فكأنه قال : باب جامع فالصلاة حقيقة أو حكما ، فما يتعلق بالصلاة صلاة
حقيقة ، وما يتعلق بالوضوء صلاة حكما . وهذا الجواب جار أيضا في مسألة
التيمم . وابتدأ الباب بمسألة تقدمت في باب طهارة الماء أي للمناسبة لان
الستر يطلب حين إرادة الدخول في الصلاة . قال التتائي : وكرر هذه المسألة
مع تقدمها في باب طهارة الماء والثوب وأجيب بأنه إنما كررها لزيادة
صفة الخمار أو لان هذا محلها قال المصنف : ( وأقل ما يجزئ المرأة من
اللباس في الصلاة ) شيئان الشئ الأول : ( الدرع ) بدال مهملة . ( الحصيف )
الثمر الداني — صفحة 162
مساهمون: الآبي الأزهري
ص١٦٢