والمرتبة الثانية أشار إليها بقوله ( ويقوم الرجلان فأكثر خلفه ) لما في
مسلم قال جابر : قام رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي فجئت حتى قمت عن يسار رسول
الله صلى الله عليه وسلم ، فأخذ بيدي فأدارني حتى أقامني عن يمينه . ثم جاء جابر بن صخر
فقام عن يسار رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ بيدينا جميعا ، فدفعنا حتى أقامنا خلفه .
والمرتبة الثالثة أشار إليها بقوله ( فإن كانت امرأة معهما ) أي مع الرجلين
( قامت خلفهما ) لما في مسلم قال أنس : صليت أنا ويتيم في بيتنا خلف
رسول الله صلى الله عليه وسلم وأم سليم خلفنا . والرابعة أشار إليها بقوله ( وإن كان معهما )
أي مع الامام والمرأة ( رجل صلى ) الرجل ومثله الصبي الذي يعقل القربة
( عن يمين الامام و ) صلت ( المرأة خلفهما ) لما في مسلم عن أنس أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم صلى به وبأمه أو خالته ، شك الراوي ، فأقامني عن يمينه وأقام
المرأة التي هي أمه أو خالته خلفه . وحكم جماعة النسوة مع الامام والرجل حكم
المرأة الواحدة معهما . وقد أشار إلى ذلك في باب الجمعة بقوله : وتكون النساء
خلف صفوف الرجال . والخامسة أشار إليها بقوله : ( ومن صلى بزوجته )
قال ابن العربي : الأفصح فيه زوج كالرجل ، قال تعالى * ( أسكن أنت وزوجك
الجنة ) * ( البقرة : 35 ) ( قامت خلفه ) ولا تقف عن يمينه أي يكره لها ذلك ، وينبغي أن
يشير إليها بالتأخير ، ولا تبطل صلاة واحد منهما بالمحاذاة إلا أن يحصل ما يبطل
الطهارة . والسادسة أشار إليها بقوله : ( والصبي إن صلى مع رجل واحد خلف
الثمر الداني — صفحة 155
مساهمون: الآبي الأزهري
ص١٥٥