تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن المجيد — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
مستطيعين للخروج فلم يخرجوا . وقال سبحانه : * ( ولِلَّه عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْه سَبِيلًا ) * ، فأوجب الحجّ على الناس والاستطاعة قبل الحجّ ، فكيف ظنّ أبو جعفر [ الصدوق ] أنّ من شرط الاستطاعة للزنا وجود المزنيّ بها ، وقد بيّنّا أنّ الإنسان يستطيع ذلك مع فقد المرأة وتعذّر وجودها ، وإن ثبت الخبر الذي رواه أبو جعفر ( 1 ) رحمه اللَّه فالمراد بالاستطاعة فيه التّيسير للفعل وتسهيل سبيله ، وليس عدم السبيل موجبا لعدم الاستطاعة لما قدّمناه من وجود الاستطاعة مع المنع ، وهذا باب إن بسطناه طال القول فيه ، وفيما أثبتناه من معناه كفاية لمن اعتبره ( 2 ) .

زيارة قبور الحجج

المسألة الرابعة والعشرون : قال السائل : قد أجمعنا على أنّ الحجج عليه السّلام أحياء غير أموات يعون ويسمعون ، فهل هم في قبورهم ؟ فكيف يكون الحيّ في الثرى باقيا ؟ والجواب : أنّهم عندنا أحياء في جنّة من جنان اللَّه عزّ وجلّ يبلغهم السّلام عليهم من بعيد ويسمعونه من مشاهدهم ، كما جاء الخبر بذلك مبنيّا على التفصيل ، وليسوا عندنا في القبور حالَّين ولا في الثرى ساكنين وإنّما جاءت العبادة بالسعي إلى مشاهدهم والمناجاة لهم عند قبورهم امتحانا وتعبّدا ، وجعل الثواب على السعي والإعظام للمواضع التي حلَّوها عند فراقهم دار التكليف وانتقالهم إلى دار الجزاء . وقد تعبّد اللَّه الخلق بالحجّ إلى البيت الحرام والسعي إليه من جميع البلاد والأمصار ، وجعله بيتا له مقصودا ، ومقاما معظَّما محجوجا ، وإن كان اللَّه عزّ وجلّ لا يحويه مكان ولا يكون إلى مكان ، أقرب من مكان فكذلك يجعل مشاهد الأئمّة عليهم السّلام مزورة ، وقبورهم مقصودة ، وإن لم تكن ذواتهم لها مجاورة ، ولا أجسادهم فيها حالَّة ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 160 / 1 . ( 2 ) تصحيح الاعتقاد : 48 ، والمصنفات 5 : 63 . ( 3 ) الرسالة العكبرية ( الحاجبيّة ) : 129 ، والمصنفات 6 : 79 .