والجواب - وباللَّه التوفيق - أنّ هذا الخبر غير ثابت عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله ، ولو ثبت لما وجب أن يكون يحيى أفضل الأنبياء ، إذ كان من همّ وعصى قد تزيد تكاليفه على من لم يهمّ ولم يعص ، وتكون طاعته وقربه أكبر ، وأعماله أشقّ ، وأكثر صلاحا للخلق وأنفع ، لا سيّما وهمّ الأنبياء ومعاصيهم - على مذهب من جوّز ذلك عليهم من أهل العدل - صغائر مغفورة .
فامّا وصف اللَّه تعالى ليحيي عليه السّلام بأنّه سيّد ، فذلك أيضا ممّا لا يوجب تفضيله على الأنبياء عليهم السّلام لأنّه لم يوصف بالسيادة والفضل عليهم ، وإنّما وصف بسيادة قومه ، والتقدّم على أتباعه وأهل عصره . وذلك غير مقتض لسيادته على النبيّين وتقدّمه في الفضل على كافّة المرسلين حسبما ذكرناه ( 1 ) .
[ انظر : سورة النساء ، آية 142 . ]
[ انظر : سورة البقرة ، آية 113 ، في شأن نزول الآية وقضية المباهلة . ]
* ( فَمَنْ حَاجَّكَ فِيه مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ . . . ) *
( آل عمران / 61 ) [ انظر : سورة المائدة ، آية 55 ، في دلائل إمامة علي عليه السّلام ، وسورة النحل ، آية 125 ، في أنواع الجدل ، من تصحيح الاعتقاد . ]
هامش
( 1 ) الرسالة العكبرية ( الحاجبيّة ) : 105 ، والمصنفات 6 : 39 .