تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن المجيد — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
سفك دمه ، وخروج نفسه دون الوهن منه في طاعة اللَّه تعالى ، وهي التي يكون صاحبها يوم القيامة من شهداء اللَّه وأمنائه وممّن ارتفع قدره عند اللَّه ، وعظم محلَّه حتى صار صدّيقا عند اللَّه مقبول القول لاحقا بشهادته الحجج من شهداء اللَّه ، حاضرا مقام الشاهدين على أممهم من أنبياء اللَّه ( صلوات اللَّه عليهم ) . قال اللَّه عزّ وجلّ : * ( ولِيَعْلَمَ اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا ويَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ واللَّه لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ) * . وقال : أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ والشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ ( 1 ) . فالرغبة إلى اللَّه تعالى في الشهادة ، إنّما هي رغبة إليه في التوفيق للصبر المؤدّى إلى ما ذكرناه ، وليست رغبة في فعل الكافرين من القتل بالمؤمنين لأنّ ذلك فسق وضلال واللَّه تعالى يجلّ عن ترغيب عباده في أفعال الكافرين من القتل وأعمال الظالمين . وإنّما يطلق لفظ الرغبة في الشهادة ، على المتعارف من إطلاق لفظ الرغبة في الثواب ، وهو فعل اللَّه تعالى فيمن وجب له بأعماله الصالحات ، وقد يرغب أيضا الإنسان إلى اللَّه تعالى في التوفيق لفعل بعض مقدوراته ، فتعلَّق الرغبة بذكر نفس فعله دون التوفيق ، كما يقول الحاجّ : اللَّهم ارزقني العود إلى بيتك الحرام ، والعود فعله وإنّما يسأل التوفيق لذلك والمعونة عليه ، ويقول : " اللَّهم ارزقني الجهاد وارزقني صوم شهر رمضان " ، وإنّما مراده من ذلك المعونة على الجهاد والصيام ، وهذا مذهب أهل العدل كافّة و ، إنّما خالف فيه أهل القدر والإجبار ( 2 ) .

ارتداد بعض الصحابة

فأخبر تعالى عن ردّتهم بعد نبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله على القطع والثبات . وقال جلّ اسمه :
هامش
( 1 ) الحديد : 19 . ( 2 ) أوائل المقالات : 133 ، والمصنفات 4 : 114 .
تفسير القرآن المجيد — صفحة 96 | الشيخ المفيد / السيد محمد علي أيازي