اعتصاما ، وصار لطف اللَّه لهم في الطاعة عصمة ، فجميع المؤمنين من الملائكة والنبيّين والائمّة معصومون لأنّهم متمسّكون بطاعة اللَّه تعالى .
وهذا جملة من القول في العصمة ما أظنّ أحدا يخالف في حقيقتها ، وإنّما الخلاف في حكمها وكيف تجب وعلى أىّ وجه تقع .
وقد مضى ذكر ذلك في باب عصمة الأنبياء وعصمة نبيّنا ( عليه وعليهم الصلاة والسّلام ) ، وهي في صدر الكتاب . وهذا الباب ينبغي أن يضاف إلى الكلام في الجليل إنّ شاء اللَّه تعالى ( 1 ) .
فمدحهم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، كما مدحهم بالإيمان باللَّه تعالى ، وهذا يدلّ على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . وقال تعالى فيما حضّ به على الأمر بالمعروف ، وقد ذكر لقمان الحكيم ووصيّته لابنه : يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وانْه عَنِ الْمُنْكَرِ واصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ ( 2 ) .
وروي عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله ، أنّه قال : " لا يزال النّاس بخير ما أمروا بالمعروف ، ونهوا عن المنكر ، وتعاونوا على البرّ . فإذا لم يفعلوا ذلك نزعت منهم البركات ، وسلَّط بعضهم على بعض ، ولم يكن لهم ناصر في الأرض ولا في السّماء " ( 3 ) ، ( 4 ) .
القول في الشهادة
أقول : إنّ الشهادة منزلة يستحّقها من صبر على نصرة دين اللَّه تعالى صبرا قاده إلى
هامش
( 1 ) أوائل المقالات : 150 ، والمصنفات 4 : 134 .
( 2 ، 3 ) لقمان : 17 .
( 4 ) الوسائل ، ج 11 ، الباب 1 من أبواب الأمر والنهي ، ح 18 ، ص 398 .