سورة آل عمران
س : موجب الحوادث واحد لا شريك له أم متعدد ؟
ج : واحد لا شريك له .
س : ما الدليل على أنّه واحد بلا شريك ؟
ج : الدليل على ذلك من العقل والنقل . امّا العقل : فلأنّه لو كان مع الحكيم اله آخر ، لامتنع نفيه عنه لكونه كذبا منافيا لحكمته ، لكن الحكيم قد نفاه ، فنفيه له دليل على انتفائه ، وإلَّا لم يكن الحكيم حكيما .
وأمّا النقل : فلقوله تعالى : * ( شَهِدَ اللَّه أَنَّه لا إِله إِلَّا هُوَ ) * و " أَنَّما إِلهُكُمْ إِله واحِدٌ " وأمثال ذلك ( 1 ) ، ( 2 ) ، ( 3 ) .
وقد يعبّر بالنفس عن النقم ، قال اللَّه تعالى : * ( ويُحَذِّرُكُمُ اللَّه نَفْسَه ) * يريد به
هامش
( 1 ) النكت الاعتقادية : 20 ، والمصنفات 10 : 28 .
( 2 ) الأنبياء : 108 وفصلت : 6 .
( 3 ) ولأنّ اللَّه سبحانه لو كان معه شريك في الفعل فلا يخلو أمرهما من أحد وجهين ( فإمّا ) أن يحتاج كلّ واحد منهما إلى الآخر فلا يصلح للربوبية لفقره المستلزم لحدوثه المنافى لوجوب وجوده كما عرفت فيما مضى .
( وإمّا ) أن لا يحتاج أحدهما إلى الآخر ، وفي هذا الوجه لو اتّفقا في إرادتهما كان وجود الثاني لغوا وعبثا ولو اختلفا في إرادتهما لتنازعا وتمانعا فيفسد نظم الأرض والسماء ، لكن هذه اللوازم منتفية كما قال تعالى : * ( لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّه لَفَسَدَتا ) * و * ( إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِله بِما خَلَقَ ولَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ ) * فإن بطل تعدّده وثبت أنّه واحد لا شريك له .