تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن المجيد — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
[ انظر : سورة المائدة ، آية 67 ، من الإرشاد : 93 ]

إثبات الحكم بقول فاطمة لعصمتها

ومن كلام الشيخ أدام اللَّه عزّه في إثبات الحكم بقول فاطمة عليها السّلام ، قال الشيخ أيّده اللَّه : قد ثبت عصمة فاطمة عليها السّلام بإجماع الأمّة على ذلك فتيا مطلقة ، وإجماعهم على أنّه لو شهد عليها شهود بما يوجب إقامة الحدّ من الفعل المنافي للعصمة لكان الشهود مبطلين في شهادتهم ، ووجب على الأمّة تكذيبهم وعلى السلطان عقوبتهم ، فإنّ اللَّه تعالى قد دلّ على ذلك بقوله : * ( إِنَّما يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) * ، ولا خلاف بين نقلة الآثار أنّ فاطمة عليها السّلام كانت من أهل هذه الآية ، وقد بيّنّا فيما سلف ( 1 ) أنّ ذهاب الرجس عن أهل البيت الذين عنوا بالخطاب يوجب عصمتهم ، ولإجماع الأمّة أيضا على قول النبي صلَّى اللَّه عليه وآله : " من آذى فاطمة فقد آذاني ومن آذاني فقد آذي اللَّه عزّ وجلّ " . فلو لا أنّ فاطمة عليها السّلام كانت معصومة من الخطأ ، مبّرأة من الزلل ، لجاز منها وقوع ما يجب أذاها به بالأدب والعقوبة ، ولو وجب ذلك لوجب أذاها ، ولو جاز وجوب أذاها ، لجاز أذى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله والأذي للَّه عزّ وجلّ فلمّا بطل ذلك ، دلّ على أنّها عليها السّلام كانت معصومة حسبما ذكرناه . وإذا ثبت عصمة فاطمة عليها السّلام وجب القطع بقولها ، واستغنت عن الشهود في دعواها ، لأنّ المدّعى إنّما افتقر للشهود له لارتفاع العصمة عنه وجواز ادّعائه الباطل ، فيستظهر بالشهود على قوله لئلَّا يطمع كثير من الناس في أموال غيرهم وجحد الحقوق الواجبة عليهم . وإذا كانت العصمة مغنية عن الشهادة ، وجب القطع على قول فاطمة عليها السّلام ، وعلى ظلم مانعها فدكا ومطالبها بالبينّة عليها . ويكشف عن صحّة ما ذكرناه ، أنّ الشاهدين إنّما يقبل قولهما على الظاهر ، مع جواز
هامش
( 1 ) الفصول المختارة من العيون والمحاسن : 29 ، والمصنفات 2 : 53 .
تفسير القرآن المجيد — صفحة 413 | الشيخ المفيد / السيد محمد علي أيازي