تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن المجيد — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
قال اللَّه تعالى : * ( وأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ ودِيارَهُمْ . . . ) * . فالوجه فيه : أنّ الذي تركناه من حقوقنا وديوننا ( فلم نطالب في حياتنا ونستنجزه قبل مماتنا فهو صدقة ) على من هو في يده من بعد موتنا ، وليس يجوز لورثتنا أن يتعرّضوا لتمليكه ، فإنّا قد عفونا لمن هو في يده عنه بتركنا قبضه منه في حياتنا ، وليس معناه ما تأوّله الخصوم . والدليل على ذلك : أنّ الذي ذكرناه فيه موافق لعموم القرآن وظاهره . وما ادّعاه المخالف دافع لعموم القرآن ومخالف لظاهره ، وحمل السنة على وفاق العموم أولى من حمله على خلاف ذلك ( 1 ) . [ انظر : سورة النور ، آية 55 ، من الإفصاح : 94 ، حول إرث الأنبياء . ]

تفسير آية التطهير وذكر مناظرة تتعلَّق بها

ومن كلام الشيخ أدام اللَّه عزّه ، قال له رجل من أصحاب الحديث ممّن يذهب إلى مذهب الكرابيسي ( 2 ) : ما رأيت أجسر من الشيعة فيما يدّعونه من المحال ، وذلك أنّهم زعموا أنّ قول اللَّه سبحانه : * ( إِنَّما يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) * ، نزلت في علىّ وفاطمة والحسن والحسين ، مع ما في ظاهر الآية من أنّها نزلت في أزواج رسول اللَّه . وذلك أنّك إذا تأمّلت الآية من أوّلها إلى آخرها ، وجدتها منتظمة لذكر الأزواج
هامش
( 1 ) عدة رسائل ، رسالة : حول حديث نحن معاشر الأنبياء : 184 ، والمصنفات 10 : 23 . ( 2 ) هو محمد بن أحمد بن إسحاق ، أبو أحمد النيسابوري الكرابيسي ، ويعرف بالحكام الكبير : محدث خراسان في عصره ، تقلَّد القضا في مدن كثيرة ، منها الشاش ، وحكم بها أربع سنين ، ثم طوس وعاد إلى نيشابور للسنة 345 ، فأقبل على العبادة والتأليف وكفّ بصره وتوفي بها سنة 378 ه ( الأعلام للزركلي ، ج 7 / 20 ) .