تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن المجيد — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
لو علمها بما كان قبل كونه . وقال سبحانه في قصّة مريم عليها السّلام : فَأَشارَتْ إِلَيْه قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّه آتانِيَ الْكِتابَ وجَعَلَنِي نَبِيًّا ( 30 ) وجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ وأَوْصانِي بِالصَّلاةِ والزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا ( 1 ) . فكان نطق المسيح عليه السّلام معجزا لمريم عليه السّلام إذ كان شاهدا ببرء ساحتها . وأمّ موسى عليه السّلام ومريم لم تكونا نبيّين ولا مرسلين ، ولكنّهما كانتا من عباد اللَّه الصالحين ، فعلى مذهب هذا الشيخ كتاب اللَّه يصحّح الحنبليّة . . . ( 2 ) . [ انظر : سورة آل عمران ، آية 37 - 38 ، في قصّة موسى ، من الفصول العشرة : 36 . ] وقد أجمع العلماء من الملل على ما كان من ستر ولادة أبي إبراهيم الخليل عليه السّلام وأمّه لذلك ، وتدبيرهم في إخفاء أمره من ملك زمانه ، لخوفهم عليه منه ، وستر ولادة موسى بن عمران عليه السّلام ، وبمجيء القرآن بشرح ذلك على البيان ( 3 ) ، والخبر بأنّ أمّه ألقته في اليمّ على ثقة منها بسلامته وعوده إليها ، وكان ذلك منها بالوحي إليها به ، بتدبير اللَّه عزّ وجلّ لمصالح العباد ، فما الذي ينكر خصوم الإماميّة من قولهم في ستر الحسن عليه السّلام ولادة ابنه المهدي ( عج ) عن أهله وبني عمّه وغيرهم من الناس ، وأسباب ذلك أظهر من أسباب ستر من عدّدناه ( 4 ) .

القول في الإيحاء إلى الأئمّة ، وظهور الأعلام عليهم والمعجزات

أقول : أنّ العقل لا يمنع من نزول الوحي إليهم ، وإن كانوا أئمة غير أنبياء ( 5 ) . فقد أوحى
هامش
( 1 ) مريم : 29 - 31 . ( 2 ) الفصول المختارة من العيون والمجاسن : 93 ، والمصنفات 2 : 128 . ( 3 ) راجع سورة القصص : وأوحينا إلى أمّ موسى . . . آية 7 - 13 . ( 4 ) الفصول العشرة في الغيبة : 8 ، والمصنفات 3 : 58 . ( 5 ) انظر : شرح عقائد الصدوق - في نزول الوحي .