أنّ الأصل في العرش هو الملك ، والعرش المحمول جزء من الملك . تعبد اللَّه بحمله الملائكة على ما قدّمناه ( 1 ) .
[ انظر : سورة النساء ، آية 6 ، من الفصول المختارة : 113 ، في إثبات إمامة الأئمّة عليه السّلام . ]
في معنى الرجعة وإثباتها
وأمّا
قوله : " من لم يقل برجعتنا فليس منّا " ( 2 ) ،
فإنّما أراد بذلك ما اختصّه من القول به في أنّ اللَّه تعالى يحيي قوما من أمّة محمد صلَّى اللَّه عليه وآله بعد موتهم قبل يوم القيامة ، وهذا مذهب يختصّ به آل محمد ، وقد أخبر اللَّه عزّ وجلّ في ذكر الحشر الأكبر : وحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً ( 3 ) .
وقال سبحانه في حشر الرجعة قبل يوم القيامة : * ( ويَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا فَهُمْ يُوزَعُونَ ) * .
فأخبر أنّ الحشر ، حشران : حشر عامّ ، وحشر خاصّ . وقال سبحانه يخبر عمّن يحشر من الظالمين أنّه يقول يوم الحشر الأكبر : قالُوا رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ ( 4 ) .
وللعامّة في هذه الآية تأويل مردود ، وهو أنّ المعنى بقوله : رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ ، أنّه خلقهم أمواتا ثم أماتهم بعد الحياة ، وهذا باطل لا يجري على لسان العرب ، لأنّ الفعل لا يدخل إلَّا على ما كان بغير الصفة التي انطوى اللفظ على معناها ، ومن خلقه اللَّه ميّتا لا يقال له أماته ، وإنّما يقال ذلك فيمن طرأ عليه الموت بعد الحياة . كذلك لا يقال :
هامش
( 1 ) تصحيح الاعتقاد ، والمصنفات 5 : 75 .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه ، كتاب النكاح ، باب المتعة ، ج 3 ، ص 291 ، باب 143 ، ح / 1 : ليس منّا من لم يؤمن بكّرتنا ويستحلّ متعتنا .
( 3 ) الكهف : 47 .
( 4 ) الغافر : 11 .