لكنّه لا يطلق عليه اسم الوحي ، لما قدّمناه من إجماع المسلمين على أنّه لا وحي إلى أحد بعد نبيّنا صلَّى اللَّه عليه وآله ، وأنّه لا يقال في شيء ممّا ذكرناه : إنّه وحي إلى أحد ، وللَّه تعالى أن يبيح إطلاق الكلام أحيانا ويحظره أحيانا ، ويمنع السماة بشيء حينا ويطلقها حينا ، فأمّا المعاني فإنّها لا تتغيّر عن حقائقها على ما قدّمناه ( 1 ) .
معنى التشيّع
التشيّع في أصل اللغة : هو الأتّباع على وجه التدّين والولاء للمتبوع على الإخلاص ، قال اللَّه عزّ وجلّ : * ( فَاسْتَغاثَه الَّذِي مِنْ شِيعَتِه عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّه ) * ، ففّرق بينهما في الاسم بما أخبر به من فرق ما بينهما في الولاية والعداوة ، وجعل موجب التشيّع لأحدهما هو الولاء بصريح الذكر له في الكلام ، وقال اللَّه تعالى : وإِنَّ مِنْ شِيعَتِه لإِبْراهِيمَ ( 2 ) .
فقضى له بالسمة بالأتّباع منه لنوح عليه السّلام على سبيل الولاء ( 3 ) .
س : موجد الحوادث متكلَّم أم لا ؟
ج : متكلَّم لا بجارحة ، بل بمعنى أنّه يوجد حروفا وأصواتا في جسم من الأجسام ، تدلّ على المعاني المطلوبة له ، كما فعل في الشجرة حين خاطبه موسى عليه السّلام ( 4 ) .
هامش
( 1 ) تصحيح الاعتقاد : 99 ، والمصنفات 5 : 120 .
( 2 ) الصافات : 83 .
( 3 ) أوائل المقالات : 41 ، والمصنفات 4 : 34 .
( 4 ) النكت الاعتقادية : 20 ، والمصنفات 10 : 27 .