بالاستواء ، قال الشاعر :
قد استوى بشر على العراق
من غير سيف ودم مهراق
يريد به قد استولى على العراق
فأمّا العرش الذي تحمله الملائكة ، فهو بعض الملك وهو عرش خلقه اللَّه تعالى في السماء السابعة وتعبّد الملائكة عليه السّلام بحمله وتعظيمه ، كما خلق سبحانه بيتا في الأرض وأمر البشر بقصده وزيارته والحجّ إليه وتعظيمه ، وقد جاء الحديث : إنّ اللَّه تعالى خلق بيتا تحت العرش سمّاه البيت المعمور تحجّه الملائكة في كلّ عام ، وخلق في السماء الرابعة بيتا سمّاه الضّراح ، وتعبّد الملائكة بحجّة والتعظيم له . والطواف حوله ، وخلق البيت الحرام في الأرض وجعله تحت الضراح ( 1 ) .
وروي عن الصادق عليه السّلام أنّه قال : " لو ألقي حجر من العرش لوقع على ظهر البيت المعمور ، ولو ألقي حجر من البيت المعمور لسقط على ظهر البيت الحرام ، ولم يخلق اللَّه عرشا لنفسه ليستوطنه ، تعالى اللَّه عن ذلك ، لكنّه خلق عرشا أضافه إلى نفسه ، تكرمة له ، وإعظاما ، وتعبّد الملائكة بحمله ، كما خلق بيتا في الأرض ولم يخلقه لنفسه ولا ليسكنه ، تعالى اللَّه عن ذلك كلَّه ، لكنّه خلقه لخلقه ، وأضافه لنفسه إكراما له وإعظاما ، وتعبّد الخلق بزيارته والحجّ اليه " ( 2 ) .
فأمّا الوصف للعلم بالعرش ، فهو في مجاز اللغة دون حقيقتها ، ولا وجه لتأويل قوله تعالى : الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى ( 3 ) ، بمعنى أنّه احتوى على العلم ، وإنّما الوجه في ذلك ما قدّمناه .
والأحاديث التي رويت في صفة الملائكة الحاملين للعرش أحاديث آحاد وروايات أفراد لا يجوز القطع بها ولا العمل عليها . والوجه الوقوف عندها والقطع على
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 55 : 61 مع تفاوت في النقل .
( 2 ) بحار الأنوار 55 : 55 ، نقل عن نبيّنا صلَّى اللَّه عليه وآله قريب هذه المضامين ، ونقل عن الشيخ نفس المصدر : صفحة 8 .
( 3 ) طه : 5 .