اللوح ، فحفظوا منه ما يؤدونه إلى من أرسلوا إليه وعرفوا منه ما يعملون ، وقد جاءت بذلك آثار عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وعن الأئمّة عليهم السّلام ( 1 ) .
أحقّية أهل البيت للاستخلاف
وهم [ الأئمة ] أحقّ بالاستخلاف على الأنام ممّن عداهم ، لفضلهم على سائر الناس ، وهم المدالون على أعدائهم في آخر الزمان ، حتى يتمكنّوا في البلاد ، ويظهر دين اللَّه تعالى بهم ظهورا لا يستخفي على أحد من العباد ، ويأمنون بعد طول خوفهم من الظالمين المرتكبين في أذاهم الفساد ، وقد دلّ القرآن على ذلك وجاءت به الأخبار :
قال اللَّه عزّ وجلّ : * ( ولَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ ) * ، وقال تعالى : ولَه أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ طَوْعاً وكَرْهاً وإِلَيْه يُرْجَعُونَ ( 2 ) ، وقال تعالى : وإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِه قَبْلَ مَوْتِه ويَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ( 3 ) . وكلّ هذه أمور منتظرة ، غير ماضية ولا موجودة في الحال .
ومثلهم فيما بشّرهم اللَّه تعالى به من ذلك ما تضمّنه قوله تعالى : ونُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ ونَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً ونَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ ونُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ ونُرِيَ فِرْعَوْنَ وهامانَ وجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ ( 4 ) ، وقوله تعالى في بني إسرائيل : ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وبَنِينَ وجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً ( 5 ) .
وممّا أنزله فيهم سوي المثل لهم عليهم السّلام قوله تعالى : الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وآتَوُا الزَّكاةَ وأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ ونَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ ولِلَّه عاقِبَةُ الأُمُورِ ( 6 ) .
هامش
( 1 ) تصحيح الاعتقاد : 58 ، والمصنفات 5 : 74 .
( 2 ) آل عمران : 83 .
( 3 ) النساء : 159 .
( 4 ) القصص : 5 - 6 .
( 5 ) الإسراء : 6 .
( 6 ) الحجّ : 41 .