تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن المجيد — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤

سورة الكهف

قصّة أصحاب الكهف

وأمر أصحاب الكهف نظير لما ذكرناه ، وقد نزل القرآن بخبرهم ، وشرح أمرهم في فرارهم بدينهم من قومهم ، وحصولهم في كهف ناء عن بلدهم ، فأماتهم اللَّه فيه ، وبقي كلبهم باسطا ذراعيه بالوصيد ، ودبّر أمرهم في بقاء أجسامهم على حال أجساد الحيوان لا يلحقها تغيّر بالموت ، فكان يقلَّبهم ذات اليمين وذات الشمال كالحيّ الذي ينقلب في منامه بالطبع والاختيار ، ومعهم حرّ الشمس التي تغيّر الألوان والرياح التي تمزق الأجساد ، فبقوا على ذلك ثلاثمائة سنة وتسع سنين على ما جاء به الذكر الحكيم ، ثم أحياهم فعادوا إلى معاملة قومهم ، ومبايعتهم ، وأنفذوا إليهم بورقهم ليبتاعوا منهم ، أحلّ الطَّعام وأطيبه وأزكاه بحسب ما تضمّن القرآن من شرح قصّتهم ، مع استتار أمرهم عن قومهم ، وطول غيبتهم عنهم وخفاء أمرهم عليهم . وليس في عادتنا مثل ذلك ، ولا عرفناه ولولا أنّ القرآن جاء بذكر هؤلاء القوم وخبرهم ، وما ذكرناه من حالهم ، لتسرّعت الناصبة إلى إنكار ذلك كما تتسرّع إلى إنكاره الملحدون والزنادقة والدهريون ، ويحيلون صحّة الخبر به ، وقد تقول أن يكون في المقدور ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الفصول العشرة : 20 ، والمصنفات 3 : 85 .
تفسير القرآن المجيد — صفحة 334 | الشيخ المفيد / السيد محمد علي أيازي