تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن المجيد — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
على وجه الاتّساع والمجاز . قال اللَّه عزّ وجلّ : ومَنْ دَخَلَه كانَ آمِناً ( 1 ) ، فهو لفظ بصيغة الخبر ، والمراد به الأمر يؤمّن من دخله . [ الثالث ] : والعامّ في معنى الكلام : ما أفاد لفظه اثنين فما زاد . [ الرابع ] : والخاصّ : ما أفاد واحدا دون ما سواه لأنّ أصل الخصوص التوحيد ، وأصل العموم الاجتماع . وقد يعبّر عن كلّ واحد منهما بلفظ الآخر تشبّها وتجوّزا ، قال اللَّه تعالى : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وإِنَّا لَه لَحافِظُونَ ( 2 ) فعبّر عن نفسه سبحانه وهو واحد بلفظ الجميع . وقال سبحانه : الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وقالُوا حَسْبُنَا اللَّه ونِعْمَ الْوَكِيلُ ( 3 ) . وكان سبب نزول هذه الآية ، أنّ رجلا قال لأمير المؤمنين عليه السّلام قبيل وقعة أحد : إنّ أبا سفيان قد جمع لكم الجموع ، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : حسبنا اللَّه ونعم الوكيل . فأمّا اللَّفظ الخاصّ المعبّر به عن العامّ ، فهو كقوله عزّ وجلّ : والْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها ( 4 ) وإنّما أراد الملائكة . وقوله : يا أَيُّهَا الإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ ( 5 ) يريد يا أيّها الناس . وكلّ لفظ أفاد من الجمع ما دون استيعاب الجنس ، فهو عامّ في الحقيقة ، خاصّ بالإضافة كقوله عزّ وجلّ : فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ ( 6 ) ولم يفتح عليهم أبواب الجنان ولا أبواب النار . وقوله : ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ( 7 ) وإنّما أراد بعض الجبال . وكقول القائل : جاءنا فلان بكلّ عجيبة ، والأمثال في ذلك كثيرة ، وهو كلَّه عامّ في اللفظ ، خاصّ بقصوره عن الاستيعاب . فأمّا العموم المستوعب للجنس : فهو ما أفاد من القول نهاية ما دخل تحته ، وصحّ
هامش
( 1 ) آل عمران : 97 . ( 2 ) الحجر : 9 . ( 3 ) آل عمران : 173 . ( 4 ) الحاقة : 17 . ( 5 ) الانفطار : 6 . ( 6 ) الأنعام : 44 . ( 7 ) البقرة : 260 .