أنواع معاني القرآن
وأنواع أصول معاني القرآن أربعة
أحدها : الأمر وما أستعير له لفظه .
وإذا ورد الأمر مقيّدا بصفة يخصّ بها بعض المكلَّفين فهو مقصور على ذي الصفة ، غير متعدية إلى غيره إلَّا بدليل ، كقوله تعالى : يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ ( 1 ) .
وإذا ورد بصفة تتعدّى المذكور إلى غيره من المكلَّفين كان متوجّها إلى سائرهم على العموم إلَّا ما خصّصه الدليل ، كقوله عزّ وجلّ : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ ( 2 ) .
والأمر بالشيء لا يكون إلَّا قبله لاستحالة تعلَّق الأمر بالموجود .
والأمر متوجّه إلى الطفل بشرط البلوغ ، وكذلك الأمر للمعدوم بشرط وجوده وعقله الخطاب ، ويصحّ أيضا توجّه الأمر إلى من يعلم من حاله أنّه يعجز في المستقبل عمّا أمر به ، أو يحال بينه وبينه ، أو يخترم دونه ، لما يجوز في ذلك من مصلحة المأمور في اعتقاده فعل ما أمر به ، واللطف له في استحقاقه الثواب على نيّته ، وإمكان استصلاح غيره من المكلَّفين بأمره .
فأما خطاب المعدوم والجمادات والأموات فمحال .
والأمر أمر [ لعينه وبنفسه ] .
[ الثاني ] : فأمّا النهى ، فله صورة في اللسان محققّة يتميّز بها عن غيره ، وهي قولك :
( لا تفعل ) إذا ورد مطلقا .
والنهي في الحقيقة لا يكون منك إلَّا لمن دونك كالأمر .
والنهي موجب للترك المستدام ما لم يكن شرط يخصّصه بحال وأمّا الخبر فهو ما أمكن فيه الصدق والكذب ، وله صيغة مبيّنة ينفصل بها عمّا يخالفه في معناه .
وقد تستعار صيغته فيما ليس بخبر ، كما يستعار غيرهما من صيغ الحقائق فيما سواه
هامش
( 1 ) المدّثر : 1 .
( 2 ) الطلاق : 1 .