تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن المجيد — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
* ( وما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي . . . ) * ( يونس / 36 ) [ انظر : سورة النحل ، آية 100 ، من رسالة في عدم سهو النبي . ]

في معاني القرآن

ومعاني القران على ضربين : ظاهر وباطن . والظاهر : هو المطابق لخاصّ العبارة عنه ، تحقيقا على عادات أهل اللسان ، كقوله سبحانه : * ( إِنَّ اللَّه لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً ولكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ) * . فالعقلاء العارفون باللسان ، يفهمون من ظاهر هذا اللفظ المراد . والباطن : هو ما خرج عن خاصّ العبارة وحقيقتها إلى وجوه الاتّساع ، فيحتاج العاقل في معرفة المراد من ذلك إلى الأدلَّة الزائدة على ظاهر الألفاظ ، كقوله سبحانه : أَقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ ( 1 ) . فالصلاة في ظاهر اللفظ هي : الدعاء حسب المعهود بين أهل اللغة ، وهي في الحقيقة لا يصح منها القيام . والزكاة هي النمو عندهم بلا خلاف ، ولا يصحّ أيضا فيها الإتيان . وليس المراد في الآية ظاهرها ، وإنّما هو أمر مشروع ، فالصلاة المأمور بها فيها هي أفعال مخصوصة مشتملة على قيام ، وركوع ، وسجود ، وجلوس . والزكاة المأمور بها فيها هي إخراج مقدار من المال على وجه أيضا مخصوص ، وليس يفهم هذا من ظاهر القول فهو الباطن المقصود .
هامش
( 1 ) النور : 56 .