تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن المجيد — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
وذلك كقوله سبحانه : والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ ويَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ ( 1 ) وهذا عموم في جميع الأزواج المخلَّفات بعد الوفاة . وقوله : والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ ويَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وعَشْراً ( 2 ) وهذا أيضا عامّ ، وحكمهما متنافيان ، فلو لا أنّ العلم قد أحاط بتقديم إحداهما ، فوجب القضاء بالمتأخّرة الثانية منهما ، لكان الصواب هو الوقف عن الحكم بشيء منهما . وكذلك إذا ورد حكمان في قضيّة واحدة ، أحدهما خاصّ والآخر عامّ ، ولم يعرف المتقدّم من المتأخّر منهما ولم يمكن الجمع بينهما وجب الوقف فيهما . مثل ما روي عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله أنّه قال : " لا نكاح إلَّا بوليّ " ( 3 ) والرواية عنه من قوله : " ليس للوليّ مع البنت أمر " ( 4 ) وهذا يخصّ الأوّل وفي الإمكان أن يقضي عليه في الأوّل ، وكلّ واحد منهما يجوز أن يكون الناسخ للآخر ، فعدلنا عنهما جميعا لعدم الدلالة على القاضي منهما وصرنا إلى ظاهر قوله عزّ وجلّ : فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ ( 5 ) وقوله : وأَنْكِحُوا الأَيامى مِنْكُمْ ( 6 ) في إباحة النكاح بغير اشتراط وليّ على الإطلاق . وإذا ورد لفظ عامّ في حكمه ، وكان معه لفظ خاصّ في ذلك الحكم بعينه وجب القضاء بالخاصّ ، وليس هذا مثل الأوّل . ومثاله قول اللَّه عزّ وجلّ : والَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ( 7 ) . وهذا عامّ في ارتفاع اللوم عن وطء الأزواج على كلّ حال . والخصوص قوله سبحانه :
هامش
( 1 ) البقرة : 240 . ( 2 ) البقرة : 234 . ( 3 ) مسند أحمد بن حنبل 4 : 394 و 413 و 418 ، وسنن الدارقطني 3 : / 221 الحديث 11 و 21 - 25 ، صدر الحديث . ( 4 ) رواه النسائي في سننه 6 : 85 وأبو داود في سننه أيضا 2 : 233 الحديث 2100 عن ابن عباس ولفظه : " ليس للولي مع الثيب أمر ، واليتيمة تستأمر ، وصمتها إقرارها " . ( 5 ) النساء : 3 . ( 6 ) النور : 32 . ( 7 ) المؤمنون : 5 - 6 .