فصل
فأمّا الوصف لكلام اللَّه تعالى بأنّه نطق ، فإنّه منكر من القول . ولا يجوز وصف البارئ تعالى بالنطق وإن وصف بالكلام ، إذ ليس معنى النطق معنى الكلام ، بل هما مختلفان في لسان العرب غير متّفقين ، إذ كان المتكلَّم عندهم من فعل الكلام ، على ما بيّنّاه .
والناطق ما كانت له أصوات يختصّ بآلته المنبتة في جملة جسمه ، وإن لم تكن تلك الأصوات كلاما مفهوما ، على ما ذكرناه . ولو لم يكن به شرع ، ولا تضمّنه القرآن ، ولا أطلقه أحد من أئمة أهل الإيمان ، لكفى ، فكيف والقول فيه ما ذكرناه ( 1 ) ؟
في الأشباح وخلق الأرواح قبل خلقة آدم
ما قوله [ السيد الفاضل السروي ] - أدام اللَّه تأييده - في معنى الأخبار المرويّة عن الأئمّة الهادية عليهم السّلام في الأشباح ، وخلق اللَّه الأرواح قبل خلقة آدم عليه السّلام بألفي عام ، وإخراج الذرّية من صلبه على صور الذّر ، ومعنى
قول الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله : " الأرواح جنود مجنّدة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف " ( 2 ) ؟
الجواب : وباللَّه التوفيق ، أنّ الأخبار بذكر الأشباح تختلف ألفاظها وتتباين معانيها ، وقد بنت الغلاة عليها أباطيل كثيرة ، وصنّفوا كتبا لغوا فيها وهذوا ( 3 ) فيما أثبتوه منه في معانيها ، وأضافوا ما حوته الكتب إلى جماعة من شيوخ أهل الحق وتخرّصوا الباطل بإضافتها إليهم ، من جملتها كتاب سمّوه كتاب : " الأشباح والأظلَّة " ونسبوا تأليفه إلى محمد بن سنان .
ولسنا نعلم صحّة ما ذكروه في هذا الباب عنه ، فإن كان صحيحا ، فإنّ ابن سنان
هامش
( 1 ) الرسالة العكبرية ( الحاجبية ) : 108 ، والمصنفات 6 : 43 .
( 2 ) علل الشرائع : 84 ، باب 79 ، ح 2 ، مسند أحمد 2 : 295 .
( 3 ) وهذى هذيانا : تكلَّم بكلام غير معقول .