تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن المجيد — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
وسورة طه ، آية 29 - 36 ، في نفس الموضوع ونفس المصدر : 11 ] . * ( ولَمَّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا وكَلَّمَه رَبُّه . . . ) * ( الأعراف / 143 )

كيفية تكلَّم الربّ مع موسى عليه السّلام

المسألة الحادية عشر : وسأل عن كلام اللَّه لموسى عليه السّلام : بأيّ شيء كان ذلك ، وقد علمنا أنّ النطق لا يخرج إلَّا عن مكيّف ، تعالى اللَّه عن ذلك ! فما هذا النطق وما ورد فيه ؟ والجواب : وباللَّه التوفيق : أن اللَّه تعالى كلَّم موسى عليه السّلام بأن فعل كلاما له في الشجرة التي سمعه منها ، أو في الهواء المتصّل بها . والكلام غير محتاج إلى كيفيّة المتكلَّم به ، وإنّما يحتاج إلى محلّ يقوم به ، سواء كان لفاعله كيفيّة أم لم يكن له . وكذلك الكلام في ما عد الكلام من الأعراض كلَّها يحتاج إلى كيفية ، ولا يفتقر في صحّة العقل لها إلى كيفيّة الفاعل . ولم يكن الفاعل فاعلا من حيث كانت له كيفيّة . ولا ذلك من حدّه وحقيقته ، ولا من شرط كونه فاعلا ، بل حقيقة الفاعل خروج مقدوره إلى الوجود وهو معناه ، وكلّ فاعل خارج مقدوره إلى الوجود فهو فاعل . فأمّا كون الشيء جسما أو جوهرا ، فليس من حدود الفاعلين ، ولا من حقيقتهم ، ولا من شروطهم ، على ما ذكرناه . والذي يدلّ على ذلك ، أنّه قد يعرف الفاعل فاعلا من لا يعتقده جسما ولا جوهرا ولا يعرفه بذلك . ويعرف الجسم جسما ، والجوهر جوهرا من لا يعتقده فاعلا ولا يعلمه كذلك . ولا يجوز الفعلية منه ، فيعلم أنّ المتكلَّم لا يحتاج في كونه متكلَّما إلى كيفيّته إذ كان معنى المتكلَّم وحقيقته من فعل الكلام بدلالة أنّ كلّ من عرف شيئا فاعلا للكلام عرفه متكلَّما . وكلّ من عرفه متكلَّما ، علمه فاعلا للكلام . ومن اشتبه الأمر في فعله للكلام ، اشتبه في كونه متكلَّما . وهذا واضح لمن تأمّله ، إن شاء اللَّه .
تفسير القرآن المجيد — صفحة 217 | الشيخ المفيد / السيد محمد علي أيازي