ولم يكن أحد يدّعى له الزكاة في حال ركوعه إلَّا عليّا عليه السّلام ، وقد ثبتت إمامته بذلك على الترتيب الذي رتّبناه وفي ثبوت إمامته ثبوت ما قدّمناه ، فصحّ أنّه مصيب في جميع أقواله وأفعاله وتخطئة مخالفيه حسبما شرحناه ( 1 ) .
نصّ اللَّه عزّ وجلّ على ولايته في القرآن ، حيث يقول جلّ اسمه :
* ( إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّه ورَسُولُه والَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ وهُمْ راكِعُونَ ) * .
ومعلوم أنّه لم يزكّ في حال ركوعه أحد سواه ، وقد ثبت في اللغة أنّ الوليّ هو الأولى بلا اختلاف . وإذ كان أمير المؤمنين عليه السّلام بحكم القرآن أولى بالناس من أنفسهم بكونه بالنصّ في التبيان ، وجبت طاعته على كافّتهم بجليّ البيان ، كما وجبت طاعة اللَّه تعالى وطاعة رسول ( عليه وعلى آله السّلام ) ، بها تضمّنه الخبر عن ولايتها للخلق في هذه الآية بواضح البرهان ( 2 ) .
س : من إمام هذه الأمّة بعد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ؟
ج : علىّ بن أبي طالب عليه السّلام .
س : بم علمتم أنّه الإمام ؟
ج : علمنا بالنصّ المتواتر من اللَّه تعالى ، ومن رسوله صلَّى اللَّه عليه وآله .
أمّا الذي هو من اللَّه تعالى فمثل قوله تعالى : * ( إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّه ) * ( 3 ) * ( ورَسُولُه والَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ وهُمْ راكِعُونَ .
هامش
( 1 ) الجمل : 32 ، والمصنفات 1 : 75 .
( 2 ) الإرشاد : 10 ، والمصنفات 11 : 7 .
( 3 ) فإن المولى بمعنى المتصرف بالاستحقاق وكلمة ( إنما ) صريحة في انحصار هذه المزية في ثلاثة :
" أ " الله سبحانه ، فإنه المتصرف في عبيده .
" ب " الرسول صلى الله عليه وآله فإنه المتصرف في أمته .
" ج " الإمام فإنه المتصرف في رعيته وعبر عن الأولين بصيغة المفرد فإنه لا نبي بعدي .
وأما الثالث فقد عبر عنه تعالى بصيغة الجمع ، إذ لا يجوز التعدد في الخالق تعالى ولا في نبينا بخلاف الإمام بعد النبي ، فإنه لا بد من تعدده وتسلسله والخبر المتواتر يثبت نزول هذه الآية في علي عليه السلام حينما تصدق بخاتمه على السائل وهو راكع في الصلاة .
راجع ( المناقب ) ( ومتشابه القرآن ) لابن شهرآشوب . " فبناء عليه " تنطبق الآية والولاية على علي عليه السّلام كالنصّ والتنزيل وعلى سائر أولي الأمر بالوصف والتأويل .