فصارت الآية متوجّهة إلى أمير المؤمنين عليه السّلام بدلالة متضمّنها ، وما اتّصل بها على حسب ما شرحناه ، وسقط توهّم المخالف فيما ادّعاه لأبي بكر على ما بيّنّاه .
فصل
ويؤيّد ذلك إنذار رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله قريشا بقتال أمير المؤمنين عليه السّلام لهم من بعده ، حيث جاءه سهيل بن عمرو ( 1 ) في جماعة منهم ، فقالوا : يا محمّد ، إنّ أرقّائنا لحقوا بك فارددهم علينا .
فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : " لتنتهنّ - يا معشر قريش - أو ليبعثنّ اللَّه عليكم رجلا يضربكم على تأويل القرآن كما ضربتكم على تنزيله " .
فقال له بعض أصحابه : من هو - يا رسول اللَّه - أبو بكر ؟ ! فقال : " لا " فقال : فعمر ؟ ! فقال : " لا ، ولكنّه خاصف النعل في الحجرة " وكان عليّ عليه السّلام ، يخصف نعل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله في الحجرة .
وقوله صلَّى اللَّه عليه وآله لأمير المؤمنين عليه السّلام : " تقاتل بعدي الناكثين والقاسطين والمارقين " ( 2 )
وقول اللَّه عزّ وجلّ : فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ ( 3 ) .
وهي في قراءة عبد اللَّه بن مسعود : منهم بعليّ منتقمون ، وبذلك جاء التفسير عن علماء التأويل " .
وإذا كان الأمر على ما وصفناه ، ولم يجر لأبي بكر وعمر في حياة النبي صلَّى اللَّه عليه وآله ما ذكرناه ، فقد صحّ أنّ المراد بمن ذكرناه أمير المؤمنين عليه السّلام خاصّة على ما بيّنّاه .
وقد صحّ أنّه المراد بقوله تعالى : * ( فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّه بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ ويُحِبُّونَه ) * ( 5 )
هامش
( 1 ) سهيل بن عمرو بن عبد شمس ، القرشيّ العامريّ من لؤيّ ، خطيب قريش وأحد ساداتها في الجاهلية ، أسلم يوم الفتح بمكّة ، وهو الذي تولَّى أمر الصلح بالحديبية . توفّى بالشام في 18 ه - ( سير أعلام النبلاء 1 : 194 / 25 ، الجرح والتعديل 4 : 245 / 1058 صفوة الصفوة 1 : 731 / 112 ، الإصابة 3 : 146 / 3566 ) .
( 2 ) مستدرك الحاكم 3 : 139 ، أسد الغابة 4 : 33 تاريخ بغداد 13 : 187 مجمع الزوائد 6 : 235 مناقب الخوارزمي :
122 و 125 الطرائف : 104 / 154 ، فرائد السمطين 1 : 282 / 221 .
( 3 ) الزخرف : 41 .
( 4 ) انظر الفردوس 3 : 4417 / 154 شواهد التنزيل 2 : 151 - 155 الدرّ المنثور 7 : 380 .
( 5 ) المائدة : 54 .