على ما فصّلنا القول به من انتظام الكلام ودلالة معانيه ، وما في السنّة ممّا بيّنّا الغرض فيه وشرحناه .
فصل
على أنّا متى حقّقنا النظر في متضمّن هذه الآية - ولم نتجاوز المستفاد من ظاهرها ، وتأويله على مقتضى اللسان إلى القرائن من الأخبار على نحو ما ذكرناه آنفا - لم نجد في ذلك أكثر من الأخبار بوجود بدل من المرتدّين في جهاد من فرض اللَّه جهاده من الكافرين ، على غير تعيين لطائفة دون طائفة من مستحقيّ القتال ، ولا عموم الجماعة بما يوجب استغراق الجنس في المقال ( 1 ) .
[ انظر : سورة آل عمران ، آية 144 ، من الإفصاح : 53 ، حول نفس الموضوع . ]
* ( إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّه ورَسُولُه والَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ . . . ) *
( المائدة / 55 )
دليل إمامة عليّ عليه السّلام
ممّا يدلّ على إمامته عليه السّلام من نصّ القرآن قوله تعالى :
* ( إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّه ورَسُولُه والَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ وهُمْ راكِعُونَ ) * .
وهذا خطاب متوجّه إلى جماعة جعل اللَّه لهم أولياء أضيفوا إليهم بالذكر ، واللَّه وليّهم ورسوله ، ومن عبّر عنه بأنّه من الذين آمنوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وهم راكعون ، يعني حال ركوعهم بدلالة أنّه لو أراد سبحانه بالخطاب جميع المكلَّفين ، لكان هو المضاف ، ومحال إضافة الشيء إلى نفسه ، وإنّما يصحّ إضافته إلى غيره وإذا لم تكن طائفة تختصّ بكونها أولياء لغيرها ، وليس لذلك الغير مثل ما اختصّت به في الولاء وتفرّد من جملتهم من عناه اللَّه تعالى بالإيمان والزكاة حال ركوعه ، لم يبق إلَّا ما ذهبت إليه الشيعة في ولاية عليّ عليه السّلام على الأمّة من حيث الإمامة له عليها وفرض الطاعة ،
هامش
( 1 ) الإفصاح : 13 .