تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن المجيد — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
جواب : فيقال له : إنّ ظاهر القرآن مع القوم ، وما ظننت من حكمه معك ، فهو ظنّ باطل . قال اللَّه تعالى : الْحُرُّ بِالْحُرِّ والْعَبْدُ بِالْعَبْدِ والأُنْثى بِالأُنْثى ( 1 ) . فجعل القصاص في التماثل بالأنفس ما يستحقّ بها من الديات وقد علمنا أنّ دية الذكر ألف دينار ، ودية الأنثى خمسمائة دينار وهذا يمنع التماثل فيما يوجب القصاص ، كما أنّ العبد لمّا كان لا يماثل الحرّ في ديته ، امتنع القصاص بينهما ، وكان ظاهر القرآن يقضى بوجوب القصاص لمماثله بما تلوناه . قوله تعالى : * ( النَّفْسَ بِالنَّفْسِ ) * . فهو خاص بالإجماع والاتّفاق لأنّه لا يقتل السيّد بعبده ( 2 ) ، ولا المؤمن بالحربي الكافر ولا يقتل المسلم عند جمهور الفقهاء بالذّمي ( 3 ) ، ولا يقتل الإنسان بالبهيمة ، باتّفاق أهل الملل كافّة ، فضلا عن ملَّة الإسلام ونفس البهيمة نفس ، كما أنّ نفس الإنسان نفس . وإذا ثبت خصوص هذه الآية بالإجماع ، بطل التعلَّق بعمومها على ما ذكرناه . فأمّا تسويغنا أولياء المرأة أن تقتل الرجل بشرط أن يؤدّوا نصف الدية إلى أوليائه ، فمأخوذ ممّا ذكرناه في حكم القصاص ، وبالسنة الثابتة عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله ، المأثورة بعمل أمير المؤمنين عليه السّلام وليس يختلف العامّة أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام قضى بذلك وعمل به ( 4 ) ، وقد ثبت عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله أنّه قال : " علىّ أقضاكم " ( 5 ) وقال : " عليّ مع الحقّ والحقّ مع علىّ ، اللَّهم أدر الحقّ مع عليّ حيث ما دار " ( 6 ) . وإذا كان الأمر على ما ذكرناه ، بطل ما ادّعاه الشيخ الضالّ من خلاف الإجماع في ذلك إلَّا أن يخرج أمير المؤمنين عليه السّلام من الإجماع ، ويحكم على قوله بالشذوذ والخروج
هامش
( 1 ) البقرة : 178 . ( 2 ) المغني 9 : 360 الشرح الكبير 9 : 362 كشف القناع 5 : 525 الإنصاف 9 : 469 حاشية الجمل على شرح المنهج 5 : 21 حلية العلماء 7 : 450 الكافي لابن عبد البرّ : 588 التفريع 2 : 216 القوانين الفقهيّة : 340 . ( 3 ) المغني 9 : 342 الشرح الكبير 9 : 361 كشف القناع 5 : 524 الأنصاف 9 : 469 الأمّ 6 : 25 المهذّب 2 : 173 حاشية الجمل 5 : 20 الكافي لابن عبد البرّ : 588 التفريع 2 : 216 القوانين الفقهيّة : 340 حلية العلماء 7 : 448 . ( 4 ) الأمّ للشافعي 7 : 176 فتح الباري 12 : 180 المغنى لابن قدامة 9 : 378 الشرح الكبير 9 : 359 . ( 5 ) فتح الباري 8 : 136 كشف الخفاء للعجلوني 1 : 184 . ( 6 ) مجمع الزّوائد 7 : 235 ربيع الأبرار 1 : 528 تاريخ بغداد 14 : 321 التفسير الكبير للرّازى 1 : 205 .