فاغتسل عن طريق التبرّد أو اللعب ، ولم يقصد بذلك الطهارة ، ولا نوى به القربة أو غسل وجهه على طريق الحكاية ، أو اللعب ، وغسل يديه لذلك ، ومسح رأسه ، وغسل رجليه أو جعل ذلك علامة بينه وبين امرأة في الاجتماع معه للفجور ، أو أمارة على قتل مؤمن أو استهزاء به فإنّ ذلك على جميع ما ذكرناه مجز له عن الطهارة ( 1 ) التي جعلها اللَّه قربة إليه ، وفرض على العبد أن يعبده ، ويخلص له النيّة فيها ، بقوله عزّ وجلّ : وما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّه مُخْلِصِينَ لَه الدِّينَ حُنَفاءَ ( 2 ) فخالف القرآن نصّا وردّ على
النبي صلَّى اللَّه عليه وآله في قوله : " إنّما الأعمال بالنيّات " ، " وإنّما لكلّ امرئ ما نوى " ( 3 ) ،
وخالف بذلك العلماء ، وشذّ عن الإجماع .
وفرض اللَّه تعالى الصلاة قربة إليه ، وعبادة له ، فقال جلّ اسمه : حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ والصَّلاةِ الْوُسْطى وقُومُوا لِلَّه قانِتِينَ ( 4 ) ،
وقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : " الصلاة عماد الدين " ( 5 ) .
ثم رتّب فعلها وعلَّم أمّته صفتها ، وسنّ فيه سننا ، وفرض فيها فرائض ، وألزم القيام بها بحدودها ، ودعا إلى البدار بأدائها في أوّل أوقاتها
فقال عليه السّلام : " الصّلاة في أوّل الوقت رضوان ، وفي وسطه غفران ، وفي آخره عفو الرّب " ( 6 ) .
فزعم النعمان : أنّ فرض الصلاة في أواخر الأوقات ( 7 ) ردّا على النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وهذا فيما رسّمه لأمّته وحده .
وقال عليه السّلام في ذكر الصلاة : " تحريمها التكبير ، وتحليلها التسليم " ( 8 ) .
فزعم النعمان ، أنّ تحريمها التهليل أو التسبيح أو التحميد ( 9 ) وتحليلها أحداث البول أو الغائط على التّعمد
هامش
( 1 ) المبسوط للسّرخسي 1 : 117 بدائع الصنائع 1 : 18 حلية العلماء 1 : 128 .
( 2 ) البيّنة : 5 .
( 3 ) صحيح البخاري 1 : 2 صحيح مسلم : 1516 سنن أبي داود 2 : 262 سنن النسائي 1 : 58 .
( 4 ) البقرة : 238 .
( 5 ) فردوس الأخبار 2 : 563 كشف الخفاء للعجلوني 2 : 40 كنز العمّال 7 : 284 .
( 6 ) الجامع الصحيح للتّرمذي : 321 ، بأدنى تفاوت .
( 7 ) بدائع الصنائع 1 : 124 اللَّباب 1 : 58 الهداية 1 : 40 تحفة الفقهاء 1 : 102 ، وفيها : إلَّا في الغرب والظهر في الشتاء .
( 8 ) الجامع الصحيح للترمذي 1 : 321 .
( 9 ) اللَّباب 1 : 67 الهداية 1 : 47 تحفة الفقهاء 1 : 123 المبسوط للسّرخسى 1 : 35 شرح فتح القدير 1 : 246 .