تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن المجيد — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
ميراث المهاجرين لهم دون أقربائهم فقال سبحانه وتعالى : النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وأَزْواجُه أُمَّهاتُهُمْ وأُولُوا الأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّه مِنَ الْمُؤْمِنِينَ والْمُهاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً ( 1 ) . فبيّن سبحانه ، أنّ ذوي الأرحام أولى بذوي أرحامهم من المهاجرين الذين لا رحم بينهم ، ومن المؤمنين البعداء منهم في النسب ، ثم قال : إلَّا أن تتبرّعوا عليهم فتفعلوا بهم معروفا ، وهذا ممّا لا يختلف فيه من عرف الأخبار ونظر في السير والآثار ، مع دلالة تتضمّن الكلام . على أنّا لا نجد من ذوي الأرحام ، أولى بأقاربهم في شيء من الأشياء إلَّا في الميراث خاصة ، والفعل الذي يوجبه الميراث ، وما عدا ذلك فالإمام أولى به من ذوي الأرحام ، والمسلمون أولى به إذا لم ينظر فيه الإمام . وأمّا ما ادّعيت من استطابة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله أنفس المذكورين ، فلو كان على ما ذكرت ووصفت ، لوجب أن يرد به النقل ، ويثبت في الآثار ، ويكون معروفا عند حملة الأخبار ، فلمّا لم يذكر ذلك على وجه من الوجوه ، دلّ على أنّه لا أصل له وأنّ تخريجه باطل محال . وأمّا دفعك الحجّة من إجماع آل محمد عليهم السّلام ، واعتمادك على إجماع الأمّة كافة ، فإنّه إذا وجبت الحجّة بإجماع الأمّة ، وجبت بإجماع أهل البيت عليهم السّلام ، لحصول الإجماع الذي ذكرت على موجب العصمة لآل محمد عليه السّلام من قول النبي صلَّى اللَّه عليه وآله ، فإن بطل الاعتماد على إجماع آل محمد عليهم السّلام مع الشهادة من النبي صلَّى اللَّه عليه وآله بأنّ المتمسّك بهم لا يضلّ أبدا ، بطلت الحجة من إجماع الأمّة إذ قد وجد الفساد فيما أجمعوا عليه من نقل الخبر الذي رويناه . وهذا محال لا خفاء باستحالته فلم يرد شيئا ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الأحزاب : 6 . ( 2 ) الفصول المختارة : 131 ، والمصنفات 2 : 172 .