تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن المجيد — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
الصدقات والأخماس والمأمون على الشريعة والأحكام ، وامام الفقهاء والقضاة والحكّام ، والحاجز على كثير من ذوي الألباب في ضروب من الأعمال ، من لا ولاية له على درهم واحد من مال نفسه ، ولا يؤمّن على النظر لنفسه ، ومن هو محجور عليه لصغر سنه ونقصان عقله ، لتناقض ذلك واستحالته ، وهذا دليل على بطلان مذاهب الإمامية خاصة . فالجواب عن ذلك : وباللَّه التوفيق . قال الشيخ أدام اللَّه عزّه : هذا كلام يوهم الضعفة ، ويوقع الشبهة لمن لا بصيرة له ، ويردع بظاهره قبل الفحص عن معناه والعلم بباطنه . وجملة القول فيه : أنّ الآية التي اعتمدها هؤلاء القوم في هذا الباب خاصة ، وليست بعامّة ، بدلالة توجب خصوصها ، وتدلّ على بطلان الإعتقاد لعمومها . وذلك أنّ اللَّه سبحانه وتعالى قد قطع العذر في كمال من أوجب له الإمامة ، ودلّ على عصمة من نصبه للرئاسة ، وقد وضح بالبرهان القياسي والدليل السمعي إمامة هذين الإمامين عليهما السّلام ، فأوجب ذلك خروجهما من جملة الأيتام الذين توجّه نحوهم الكلام ، كما أوجب العقل خصوص قوله : واللَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 1 ) وقام الدليل على عدم العموم من قوله : وأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ( 2 ) وفَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ ( 3 ) ، وكما خص الإجماع قوله تعالى : فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وثُلاثَ ورُباعَ ( 4 ) ، فأفرد النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله بغير هذا الحكم ممّن انتظمه الخطاب . وكما خصّ العقل قوله تعالى : إِنَّا أَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ ناراً أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها ( 5 ) ، وقوله تعالى : ومَنْ يَعْصِ اللَّه ورَسُولَه ويَتَعَدَّ حُدُودَه يُدْخِلْه ناراً خالِداً فِيها ( 6 ) ، وقوله
هامش
( 1 ) آل عمران : 29 . ( 2 ) النمل : 23 . ( 3 ) الأنعام : 44 . ( 4 ) النساء : 3 . ( 5 ) الكهف : 29 . ( 6 ) النساء : 14 .