تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن المجيد — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥

سورة النساء

وإذا تزوّج الرجل على امرأته ، جاز له أن يقيم عند الثانية ثلاث ليال متواليات ، ثم يرجع إلى العدل بينهما ، فيقيم عند كلّ واحدة منهما مثل مقامه عند الأخرى . قال اللَّه عزّ وجلّ : * ( فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وثُلاثَ ورُباعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ذلِكَ أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا ) * . يريد تعالى بذلك أدنى أن لا تجوروا في الحكم عليهنّ ، وتتركوا العدل بينهنّ . [ وقد قيل : ذلك أدنى أن لا تفتقروا ، والقولان جميعا معروفان في اللَّغة ، يقال : عال الرّجل إذا جار . وعال إذا افتقر . ] وإذا كان اللَّه تعالى ، قد أباح للرّجل الحرّ نكاح أربع حرائر ، يجمع بينهنّ فيه ، فله أن يقسّم على زوجته بحسب ذلك ، فيقيم عندها يوما ، وثلاثة أيّام عند أزواجه الأخر ، أو سراريه . وقال جلّ اسمه : ولَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ ولَوْ حَرَصْتُمْ . يريد به العدل في المحبّة . فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوها كَالْمُعَلَّقَةِ ( 1 ) ، يريد أنّه ليس ينبغي لكم أن تميلوا على واحدة منهنّ ميلا كثيرا ، فيقع بها جفوة منكم وإعراض ، فتذروها كالمعلَّقة ، لا ذات زوج يعفّها عن الحاجة إلى غيره ، ولا مطلَّقة تتمكّن من التصرّف في نفسها .
هامش
( 1 ) النساء : 129 .